تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
تكون
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ
يعلمك بها أي أنت لا تعلمها
لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ
توجد
قَرِيباً
( 63 )
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ
أبعدهم
وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
( 64 ) نارا شديدة يدخلونها
خالِدِينَ
مقدرا خلودهم
فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا
يحفظهم عنها
وَلا نَصِيراً
( 65 ) يدفعها عنهم
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا
للتنبيه
أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
( 66 )
وَقالُوا
أي الأتباع منهم
رَبَّنا
شرح
علمها في التوراة ، فأمر نبيه أن يجيبهم بقوله :قُلْ إِنَّما عِلْمُهاالخ اه خازن . وعبارة أبي السعود : يسألونك عن الساعة أي : عن وقت قيامها ، لأن المشركين سألوا عن ذلك استعجالا بطريق الاستهزاء واليهود ، سألوا عنه امتحانا ، لأن اللّه تعالى عمى وقتها في التوراة وسائر الكتب اه . قوله :عَنِ السَّاعَةِأي : عن وقت قيامها ووجودها ، كما أشار له بقوله : ( متى تكون ) اه . قوله :عِنْدَ اللَّهِأي : لا يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا اه أبو السعود . قوله :وَما يُدْرِيكَما : مبتدأ ، أو جملة يدريك خبره والاستفهام إنكاري ، وقد أشار لهذا الإعراب ولتفسير الاستفهام بقوله له : ( أي أنت لا تعلمها ) اه شيخنا . قوله :لَعَلَّ السَّاعَةَالظاهر أن لعل تعلق كما يعلق التمني ، وقريبا خبر كان على حذف موصوف أي شيئا قريبا ، وقيل : التقدير قيام الساعة فروعيت الساعة في تأنيث تكون ، وروعي المضاف المحذوف في تذكير قريبا ، وقيل قريبا كثر استعماله استعمال الظروف فهو هنا ظرف في موضع الخبر اه سمين . وقوله : ( الظاهر أن لعل تعلق الخ ) هذا يقتضي أن لقوله :لَعَلَّ السَّاعَةَمعمول لفعل الدراية ، والمعنى عليه وما يدريك قرب قيامها ، لكن صنيع الشارح وكذا غيره من التفاسير يقتضي أن قوله :وَما يُدْرِيكَجملة مستقلة ، وقوله :لَعَلَّ السَّاعَةَجملة مستقلة أيضا فتأمل . قوله :خالِدِينَ فِيهاأي : في السعير لأنها مؤنثة أو لأنه في معنى جهنم ، وقوله :أَبَداًتأكيد لما استفيد من خالدين ، وقوله :لا يَجِدُونَحال ثانية أو حال من خالدين اه سمين . قوله :يَوْمَ تُقَلَّبُظرف ليقولون مقدم عليه ، أو ظرف لخالدين أو لنصيرا اه أبو السعود . قوله :تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْأي تصرف من جهة إلى جهة كاللحم فيشوى بالنار ، أو من حال إلى حال وقرىء تقلب بمعنى تتقلب ، وقرىء تقلب أي : نحن اه بيضاوي . قوله :يَقُولُونَ يا لَيْتَناالخ استئناف مبني على سؤال نشأ في حكاية حالهم الفظيعة ، كأنه قيل : فماذا يصنعون عند ذلك ؟ فقيل : يقولون متحسرين على ما فاتهم يا ليتنا الخ أو حال من ضمير وجوههم ، أو من نفس الوجوه . وقوله :وَقالُواالخ عطف على يقولون والعدول إلى الماضي للإشعار بأن قولهم هذا ليس مستمرا كقوله السابق ، بل هو ضرب اعتذار أرادوا به ضربا من التشفي بمضاعفة عذاب الذين ألقوهم في تلك الورطة اه أبو السعود .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 200 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي