تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يُجاوِرُونَكَ
يساكنونك
فِيها إِلَّا قَلِيلًا
( 60 ) ثم يخرجون
مَلْعُونِينَ
مبعدين عن الرحمة
أَيْنَما ثُقِفُوا
وجدوا
أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
( 61 ) أي الحكم فيهم هذا على جهة الأمر به
سُنَّةَ اللَّهِ
أي سن اللّه ذلك
فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
من الأمم الماضية في منافقيهم المرجفين المؤمنين
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
( 62 ) منه
يَسْئَلُكَ النَّاسُ
أي أهل مكة
عَنِ السَّاعَةِ
متى
شرح
وقد أغراه بهم أيضا في قوله :أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُواالخ . والحاصل أن معنى الآية أنهم إن أصروا على النفاق لم يكن لهم مقام بالمدينة إلا وهم مطرودون ملعونون ، وقد فعل بهم صلّى اللّه عليه وسلّم هذا ، فإنه لما نزلت سورة براءة جمعوا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا فلان قم فأخرج فإنك منافق ، ويا فلان قم » ، فقام إخوانهم من المسلمين وتولوا إخراجهم من المسجد اه قرطبي . قوله :ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيهاإنما عطف بثم ، لأن الجلاء عن الأوطان كان أعظم عليهم من جميع ما أصيبوا به فتراخت حاله عن الحال المعطوف عليه اه كشاف . يعني : أنها للتفاوت الرتبي ، والدلالة على أن ما بعدها أبعد مما قبلها وأعظم وأشد عندهم اه شهاب . قوله :مَلْعُونِينَحال من مقدر حذف هو وعامله أشار له بقوله : ( ثم يخرجون ) اه شيخنا . وفي السمين : قوله :مَلْعُونِينَحال من فاعل يجاورونك قاله ابن عطية والزمخشري وأبو البقاء . قال ابن عطية لأنه بمعنى ينتفون منها ملعونين ، وقال الزمخشري : دخل حرف الاستثناء على الحال والظرف معا كما مرّ في قوله :إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ[ الأحزاب : 53 ] وجوز الزمخشري أن ينتصب على الذم ، وجوز ابن عطية أن يكون بدلا من قليلا على أنه حال كما تقدم تقريره ، ويجوز أن يكون ملعونين نعتا لقليلا على أنه منصوب على الاستثناء من واو يجاورونك كما تقدم تقريره . أي : لا يجاورك منهم أحد إلّا قليلا ملعونا ، ويتجوز أن يكون منصوبا بأخذ والذي هو جواب الشرط وهذا عند الكسائي والفراء فإنما يجيزان تقديم معمول الجواب على أداة الشرط نحو خيرا أن تأتني نصب اه . قوله : ( أي الحكم فيهم هذا ) أي : الأخذ والقتل على جهة الأمر به يعني أن الآية خبر بمعنى الأمر أي : خذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم إذا كانوا مقيمين على النفاق والإرجاف اه . قوله : ( أي سنّ اللّه ذلك ) أي : أخذهم وقتلهم أينما ثقفوا ، وأشار بذلك إلى أن سنة اللّه منصوب على المصدر المؤكد ، وقوله :تَبْدِيلًا( منه ) أي : من اللّه أي لا يبدل اللّه سنته اه ابن العماد . قوله :وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًاأي : لابتنائها على أساس الحكمة التي عليها يدور فلك التشريع اه أبو السعود . وفي الخطيب : أي ليست هذه السنة مثل الحكم الذي يتبدل وينسخ ، فإن النسخ بكون في الأقوال أما الأفعال إذا وقعت والأخبار فلا تنسخ اه . قوله :يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِالخ قيل : إن اليهود كانوا يسألونه عنها امتحانا لأن اللّه أخفى
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 199 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي