تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كُلُّهُنَّ
تأكيد للفاعل في يرضين
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ
من أمر النساء والميل إلى بعضهن ، وإنما خيرناك فيهن تيسيرا عليك في كل ما أردت
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بخلقه
حَلِيماً
( 51 ) عن عقابهم
لا يَحِلُّ
بالتاء والياء
لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
بعد التسع اللآتي اخترنك
شرح
فعلم منه أن قوله :وَلا يَحْزَنَّمعطوف على أن تقر ويرضين معطوف عليه أيضا اه شيخنا . وفي الخازن :ذلِكَ أَدْنىأي : ذلك التخيير الذي خيرتك في صحبتهن أقرب إلى رضاهن وأطيب لنفوسهن وأقل لحزنهن إذا علمن أن ذلك من اللّه تعالى ،وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّأي : أعطيتهن كلهن من تقريب وإرجاء وعزل وإيواء ، واللّه يعلم ما في قلوبكم من أمر النساء والميل إلى بعضهن اه . وفي القرطبي : قال قتادة وغيره : إن ذلك التخيير الذي خيرناك في صحبتهن أدنى إلى رضاهن إذا كان من عندنا ، لأنهن إذا علمن أن العدل من اللّه قرت أعينهن بذلك ، لأن المرء إذا علم أنه لا حق له في شيء كان راضيا بما أوتي منه وإن قل ، وإن علم أن له حقا لم يقنعه ما يؤتى منه واشتدت غيرته عليه وعظم وحرصه فيه ، فكان ما فعل اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من تفويض الأمر إليه في أحوال أزواجه أقرب إلى رضاهن معه إلى قرار أعينهن بما يسمح به لهن دون أن تتعلق قلوبهن بأكثر منه اه . قوله : ( ما ذكر ) مفعول به والمخير فيه بدل منه ، وفي نسخة من المخير فيه ، والمخير فيه هو القسم وتركه والعزل والإيواء كما في الخازن . قوله :كُلُّهُنَّالعامة على رفعه توكيدا للفاعل في يرضين ، وأبو إياس بالنصب توكيدا لمفعول آتيتهن اه سمين . قوله : ( والميل إلى بعضهن ) أي : طبعا . وفي البحر : اتفقت الروايات على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعدل بينهن في القسمة حتى مات ، ولم يستعمل شيئا مما أبيح له ضبطا لنفسه وأخذا بالأفضل غير سودة رضي اللّه عنها ، فإنها وهبت ليلتها لعائشة رضي اللّه عنها اه كرخي . قوله :حَلِيماً( عن عقابهم ) أي : فينبغي أن تتقي محارمه ، لأن انتقام الحليم وغضبه أمر عظيم اه شيخنا . قوله : ( بالياء والتاء ) سبعيتان . قوله : ( بعد التسع ) أي : بعد اجتماعهن في عصمتك ، وكذا في قوله : ( وقد ملك بعدهن الخ ) . وعبارة البيضاوي : من بعد التسع أي : فهن في حقه كالأربع في حقنا ، أو من بعد اليوم أي : يوم نزول الآية حتى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح أخرى اه . وقوله : ( اللاتي اخترنك ) أي : كما تقدم في آية التخيير اه . فقد قصرك اللّه عليهن تكرمة وجزاء لهن على اختيارهن اللّه ورسوله ، وهن التسع اللاتي توفي عنهن . وهن عائشة بنت أبي بكر الصديق ، وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسوده بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية اه أبو السعود .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 188 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي