وَتُؤْوِي
تضم
إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
منهن فتأتيها
وَمَنِ ابْتَغَيْتَ
طلبت
مِمَّنْ عَزَلْتَ
من القسمة
فَلا جُناحَ عَلَيْكَ
في طلبها وضمها إليك ، خيّر في ذلك بعد أن كان القسم واجبا عليه
ذلِكَ
التخيير
أَدْنى
أقرب إلى
أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ
ما ذكر المخير فيه
شرح
إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَقالت : قلت : واللّه ما أرى ربك إلا يسارع في هواك . قال ابن العربي : هذا الذي ثبت في الصحيح هو الذي ينبغي أن يعول عليه ، والمعنى المراد هو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان مخيرا في أزواجه إن شاء أن يقسم قسم وإن شاء أن يترك القسم ترك ، فخص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن جعل الأمر إليه فيه ، لكنه كان يقسم من قبل نفسه دون فرض عليه تطييبا لنفوسهن وصونا لهن عن أقوال الغيرة التي تؤدي إلى ما لا ينبغي ، وقيل : كان القسم واجبا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نسخ الوجوب عنه بهذه الآية ، وقيل :
المراد الواهبات . روى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة في قوله تعالى :تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّقالت : هذا في الواهبات أنفسهن . قال الشعبي : هن الواهبات أنفسهن ، تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منهن وترك منهن . وقال الزهري : ما علمنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرجأ أحدا من أزواجه بل آواهن كلهن . قال أبو رزين :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد همّ بطلاق بعض نسائه فقلن له : اقسم لنا ما شئت فكان ممن أوى إليه عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وزينب فكانت قسمتهن من نفسه فسوّى بينهن ، وكان ممن أرجأ سودة ، وجويرية ، وأم حبيبة ، وميمونة ، وصفية فكان يقسم لهن ما شاء . وقال ابن عباس وغيره : المعنى في طلاق من شاء ممن حصل في عصمته وإمساك من شاء . وقيل غير هذا وعلى كل معنى فالآية معناها التوسعة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والإباحة وما اخترناه أصح ، واللّه أعلم اه قرطبي .
قوله : ( والياء بدله ) أي : الياء الساكنة فهو مرفوع بضمة مقدرة عليها اه شيخنا .
قوله : ( عن توبتها ) أي : توبتها من القسم . قوله :وَمَنِ ابْتَغَيْتَ( طلبت ) أي : طلبت ردها إلى فراشك بعد أن عزلتها وأسقطتها من القسمة اه خازن .
وفي القرطبي :وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَابتغيت طلبت والابتغاء الطلب ، وعزلت أزلت والعزلة الإزالة ، أي : إن أردت أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن من القسمة وتضمها إليك فلا بأس عليك في ذلك ، وكذلك حكم الإرجاء فدل أحد الطرفين على الثاني اه .
ومن يجوز فيها وجهان ، أحدهما : أنها شرطية في محل نصب بما بعدها وقوله :فَلا جُناحَ عَلَيْكَجوابها ، والمعنى من طلبتها من النسوة اللاتي عزلتهن فليس عليك في ذلك جناح . والثاني :
أن تكون مبتدأ والعائد محذوف ، وعلى هذا فيجوز في من أن تكون موصولة وأن تكون شرطية ، وقوله :فَلا جُناحَ عَلَيْكَخبر أو جواب أي : والتي ابتغيتها ، ولا بد حينئذ من ضمير راجع إلى اسم الشرط من الجواب أو في ابتغائها وطلبها . وقيل : في الكلام حذف معطوف تقديره ومن ابتغيت ممن عزلت ومن لم تعزل سواء لا جناح عليك ، كما تقول : من لقيك ممن لم يلقك جميعهم لك شاكر ، تريد : من لقيك ومن لم يلقك وهذا فيه الغاز اه سمين .
قوله :وَلا يَحْزَنَّأي : وأقرب إلى قلة حزنهن وأقرب إلى رضاهن جميعا لأنه حكم كلهن فيه سواء ، ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك ، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بحكم اللّه فتطمئن له نفوسهن اه بيضاوي .