تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
النكاح بلفظ الهبة من غير صداق
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ
أي المؤمنين
فِي أَزْواجِهِمْ
من الأحكام بألا يزيدوا على أربع نسوة ، ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر
وَ
في
ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
من الإماء بشراء وغيره ، بأن تكون الأمة ممن تحل لمالكها كالكتابية ، بخلاف المجوسية والوثنية ، وأن تستبرأ قبل الوطء
لِكَيْلا
متعلق بما قبل ذلك
يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ
ضيق في النكاح
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما يعسر التحرز عنه
رَحِيماً
( 50 ) بالتوسعة في ذلك
* تُرْجِي
بالهمزة والياء بدله تؤخر
مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
أيّ أزواجك عن نوبتها
شرح
جواب إلا ما قدمته من أن ثم قرينة مانعة من ذلك كما مثلث لك آنفا اه بحروفه . قوله :خالِصَةًمصدر معمول لمحذوف أي : خلصت لك خالصة ، ومجيء المصدر على هذه الزنة وارد كالعاقبة والكاذبة ، وفاعله محذوف قدره الشارح بقوله ( النكاح بلفظ الهبة الخ ) . وأل عوض عن الضمير المضاف إليه أي : خالصا لك نكاحها اه شيخنا . وفي السمين : قوله :خالِصَةًالعامة على النصب وفيه أوجه ، أحدها : أنه منصوب على الحال من فاعل وهبت أي : حال كونها خالصة لك دون غيرك . الثاني : أنها حال من امرأة لأنها وصفت فتخصصت وهو بمعنى الأول ، وإليه ذهب الزجاج . الثالث : أنها نعت مصدر مقدر أي : هبة خالصة فنصبها بوهبت . الرابع : أنها مصدر مؤكد كوعد اللّه اه . قوله : ( من غير صداق ) أي : ومن غير ولي ومن غير شهود اه كرخي . قوله :قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْالخ اعتراض مقرر لمضمون ما قبله من خلوص الإحلال له ببيان أنه قد فرض عليهم من شرائط العقد وحقوقه ما لم يفرض عليه تكرمة له وتوسيعا عليه اه أبو السعود . قوله : ( متعلق بما قبل ذلك ) وهو قوله :إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَالخ . وعبارة الخازن : وهذا يرجع إلى أول الآية ، والمعنىأَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَوَما مَلَكَتْ يَمِينُكَوالموهوبة لك لئلا يكون عليك ضيق الخ اه . وفي البيضاوي : أنه متعلق بخالصة . وعبارة أبي السعود : واللام متعلقة بخالصة باعتبار ما فيه من معنى ثبوت الإحلال وحصوله له صلّى اللّه عليه وسلّم اه . قوله :تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّالخ شروع في بيان حكم معاشرته لنسائه بعد بيان حلهن له اه شيخنا . واختلف العلماء في تأويل هذه الآية وأصح ما قيل فيها التوسعة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ترك القسم ، فكان لا يجب عليه القسم بين زوجاته ، وهذا القول هو الذي يناسب ما مضى وهو الذي ثبت معناه في الصحيح . عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كنت أغار على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على اللائي وهبن أنفسهن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأقول : أو تهب المرأة نفسها لرجل ، فلما أنزل اللّه عز وجل :تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي