تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
وفي الروض وشرحه لشيخ الإسلام ما نصه : وما خص به صلّى اللّه عليه وسلّم أنه حرم عليه نكاح الكتابية الكافرة لأنها تكره صحبته ، ولأنه أشرف من أن يضيع ماءه في رحم كافرة ، ولقوله تعالى :وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ[ الأحزاب : 6 ] ولا يجوز أن تكون المشركة أم المؤمنين ، ولخبر : « سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني » رواه الحاكم وصحح إسناده لا التسري بها فلا يحرم . قال الماوردي : لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم تسرى بريحانة وكانت يهودية من سبي قريظة ، واستشكل بهذا تعليلهم السابق بأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة ، ويجاب بأن القصد بالنكاح إصالة التوالد فاحتيط له ، وبأنه يلزم فيه أن تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين بخلاف الملك فيهما ، ومما خص به أيضا أنه يحرم عليه نكاح الأمة ولو مسلمة ، لأن نكاحها معتبر بخوف العنت وهو معصوم وبفقدان مهر الحرة ونكاحه غني عن المهر ابتداء وانتهاء ويرق الولد ومنصبه صلّى اللّه عليه وسلّم ينزه عنه اه . قوله :إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّأي : ملكته بضعها بأي عبارة كانت بلا مهر أي : إن اتفق ذلك كما ينبئ عنه تنكيرها لكن لا مطلقا ، بل عند إرادته استنكاحها كما نطق به قوله :إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهافإن ذلك جار منه مجرى القبول ، وحيث لم تكن الآية نصا في كون تمليكها بلفظ الهبة لم تصلح أن تكون مناطا للخلاف في انعقاد النكاح بلفظ الهبة ، وإيراده في الموضعين بعنوان النبوة بطريق الالتفات عن الخطاب للإيذان بأنها المناط لثبوت الحكم فيختص به كما ينطق به قوله :خالِصَةً لَكَاه أبو السعود . قوله :إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهاأي : ينكحها ، يقال : نكح واستنكح مثل عجل واستعجل وعجب واستعجب ويجوز أن يراد الاستنكاح بمعنى طلب النكاح أو طلب الوطء اه قرطبي . والشرط الثاني قيد للشرط الأول في استيجاب الحل ، فإن هبتها نفسها منه لا توجب له حلها إلا بإرادته نكاحها فإنها جارية مجرى القبول اه بيضاوي . وفي السمين ما نصه : قوله :إِنْ وَهَبَتْنفسها للنبي إن أراد النبي هذا من اعتراض الشرط على المشروط ، والثاني قيد في الأول ، ولذلك أعربوه حالا لأن الحال قيد ، ولهذا اشترط الفقهاء أن يتقدم الثاني على الأول في الوجود . فلو قال : إن أكلت إن ركبت فأنت طالق ، فلا بد أن يتقدم الركوب على الأكل ، وهذا لتتحقق الحالية والتقييد كما ذكرت ، إذ لو لم يتقدم لخلا جزء من الأكل غير مقيد بركوب فلهذا اشترطنا تقدم الثاني وقد مضى تحقيق هذا وأنه يشترط أن لا يكون ثم قرينة تمنع من تقدم الثاني على الأول كقولك : إن تزوجتك إن طلقتك فعبدي حرّ لا يتصور هنا تقديم الطلاق على التزويج ، إلا أني قد عرض لي إشكال على ما قاله الفقهاء بهذه الآية ، وذلك أن الشرط الثاني هنا لا يمكن تقدمه في الوجود بالنسبة إلى الحكم الخاص بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا أنه لا يمكن عقلا . وذلك أن المفسرين فسروا قوله تعالى :إِنْ أَرادَبمعنى قبل الهبة لأنه بالقبول منه عليه السّلام يتم نكاحه ، وهذا لا يتصور تقدمه على الهبة ، إذ القبول متأخر ، وأيضا فالقصة كانت على ما ذكرته من تأخر إرادته عن هبتها وهو مذكور في التفسير ، والشيخ لما جاء إلى ههنا جعل الشرط الثاني مقدما على الأول على القاعدة العامة ولم يشتمل شيئا مما ذكرته ، وقد عرضت هذا الإشكال على جماعة من أعيان زماننا فاعترفوا به ، ولم يظهر عنه