وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها
يطلب نكاحها بغير صداق
خالِصَةً لَكَ
شرح
وبنات عمك وبنات عماتك ، لأن ذلك داخل فيما تقدم . قلت : وهذا لا يلزم ، وإنما خص هؤلاء بالذكر تشريفا لهن كما قوله تعالى :فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ[ الرحمن : 68 ] واللّه أعلم اه قرطبي .
وفي الخازن :وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَأي : نساء قريش ، وقوله :وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَأي : نساء بني زهرة اه .
وقد سئل كثير عن حكمة إفراد العم والخال دون العمة والخالة ، حتى أن السبكي صنف جزءا فيه سماه بذل الهمة في أفراد العم وجمع العمة ، وقد رأيت لهم فيه كلمات كلها ضعيفة كقول الرازي : إن العم والخال على زنة المصدر والمصدر يستوي فيه المفرد والجمع بخلاف العمة والخالة ، وقيل :
إنهما يعمان إذا أضيفا والعمة والخالة لا يعمان لتاء الوحدة اه من الشهاب .
قوله : ( بخلاف من لم يهاجرن ) أي : فلا يحللن له . وهذا الاشتراط قد نسخ اه خازن .
قال السيوطي : مما حرم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة نكاح من لم تهاجر في أحد الوجهين ، وفي بعض شروح الكشاف أنه حرم عليه ثم نسخ اه شهاب .
قوله :وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةًمعطوفة على مفعول أحللنا أي : وأحللنا لك امرأة مؤمنة وهبت نفسها لك بغير صداق ، أما غير المؤمنة فلا تحل له إذا وهبت نفسها منه ، ثم إن ظاهر الآية النكاح ينعقد في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم بلفظ الهبة فيكون من خصوصياته وعليه جماعة . وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد في حقه إلا بلفظ النكاح أو التزويج كما في حق سائر الأمة ، وعلى هذا فاختصاصه إنما هو في ترك المهر وعدم لزومه له لا في لفظ النكاح ، واختلفوا في أن العقد بلفظ الهبة هل وقع له بالفعل ؟ قال ابن عباس ، ومجاهد : لم تكن عند النبي امرأة وهبت نفسها منه ، ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين ، وقوله :إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهاجملة شرطية لا تستلزم الوقوع ، وقال آخرون : وقع له نكاح الواهبة بالفعل . واختلفوا فيها فقال الشعبي : هي زينب بنت خزيمة الأنصارية الهلالية أم المساكين ، وقال قتادة : هي ميمونة بنت الحارث ، وقال علي بن الحسين ، والضحاك ، ومقاتل : هي أم شريك بنت جابر من بني أسد ، وقال عروة ، والزهري : هي خولة بنت حكيم من بني سليم اه خازن .
وفي القرطبي : قال الزمخشري : قيل الموهوبات أربع ؟ ميمونة بنت الحارث ، وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية ، وأم شريك بنت جابر ، وخولة بنت حكيم اه .
قوله :مُؤْمِنَةًيدل على أن الكافرة لا تحل له . قال إمام الحرمين : وقد اختلف في تحريم الحرة الكافرة عليه . قال ابن العربي ، والصحيح عند تحريمها عليه وبهذا يتميز علينا ، فإنه ما كان في جانب الفضائل والكرامات فحظه فيه أكثر ، وما كان من جانب النقائص فجانبه عنها أطهر ، فجوز لنا نكاح الحرائر الكتابيات ، وقصر هو صلّى اللّه عليه وسلّم على المؤمنات ، ولذا كان لا تحل له الكتابية الكافرة لنقصانها بالكفر اه قرطبي .
وأما تسريه بالأمة الكتابية فالأصح فيه الحل ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم استمتع بأمته ريحانة قبل أن تسلم اه من المواهب .