تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
وفي قراءة تماسوهن أي تجامعوهن
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
تحصونها بالأقراء وغيرها
فَمَتِّعُوهُنَّ
اعطوهن ما يستمتعن به ، أي إن لم يسم لهنّ أصدقة ، وإلا فلهنّ نصف المسمى فقط ، قاله ابن عباس وعليه الشافعي
وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 49 ) خلوا سبيلهن من غير إضرار
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ
شرح
قوله :إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِأي : أو الكتابيات ، وإنما خص المؤمنات بالذكر للتنبيه على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة تخيرا للنطفة ، وقوله :ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّالتراخي ليس قيدا ، وفائدة التعبيرة بثم إزالة ما عسى أن يتوهم من أن تراخي الطلاق بقد إمكان الإصابة كما يؤثر في النسب يؤثر في العدة اه بيضاوي . وقوله : ( كما يؤثر في النسب ) أي : إذا دعت أن ما ولد لها منه ومضى قدر زمن مدة الحمل اه شهاب . قوله : ( وفي قراءة ) أي : سبعية ، وقوله : ( أي تجامعوهن ) راجع للقراءتين اه . قوله :تَعْتَدُّونَهاأي : تعدونها من عددت الدراهم ، وإسناد عدها إلى الرجل فيه إشارة إلى أنها حق الأزواج اه أبو السعود . وفي السمين : قوله : ( تعتدونها ) صفة لعدة تعتدونها تفتعلونها إما من العدد وإما من الاعتداد أي : تحسبونها أي : تستوفون عددها من قولك عد الدراهم فاعتدها أي : استوفى عددها نحو كلته فاكتاله وزنته فاتزنه اه . قوله : ( أعطوهن ما يستمتعن ) أي : يتمتعن به ، وهو المتعة الواجبة للمفارقة في الحياة إذا كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها ، وكانت مفوضة ولم يفرض لها شيء قبل الفراق ، وأشار الشارح إلى هذا التفصيل بقوله : ( إن لم يسم لهن أصدقة الخ ) . قوله : ( خلوا سبيلهن ) أي : أخرجوهن من منازلكم ، إذ ليس لكم عليهن عدة من غير إضرار ولا منع حق اه أبو السعود . قوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَالخ لما خير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه فاخترنه حرم عليه التزويج لغيرهم والاستبدال بهن مكافأة لهن عن فعلهن ، والدليل على ذلك قوله تعالى :لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ[ الأحزاب : 52 ] الآية . وهل كان يحل له أن يطلق واحدة منهن بعد ذلك ؟ فقيل : لا يحل له ذلك جزاء لهن على اختيارهن له . وقيل : كان يحل له ذلك كغيره من الناس ولكن لا يتزوج بدلها ، ثم نسخ هذا التحريم وأبيح له أن يتزوج بمن شاء عليهم من النساء ، والدليل عليه قوله تعالى :إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَفالإحلال يقتضي تقدم حظر ، وزوجاته اللاتي في حياته لم تكن محرمات عليه ، وإنما كان حرم عليه التزوج بالأجنبيات فانصرف الإحلال إليهن ، ولأنه قال في سياق الآية :وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَالآية . ومعلوم أنه لم يكن تحته من بنات عمه ولا من بنات عماته ولا من بنات خاله ولا من بنات خالاته أحد ، فثبت أنه أحل له التزوج بهن زيادة على من كن في عصمته ، وهذه الآية وإن كانت متقدمة في التلاوة فهي متأخرة في النزول على الآية المنسوخة ، كآية الوفاة في البقرة . وقد اختلف
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 182 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي