تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
مُنِيراً
( 46 ) أي مثله في الاهتداء به
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
( 47 ) هو الجنة
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
فيما يخالف شريعتك
وَدَعْ
اترك
أَذاهُمْ
لا تجازهم عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمر
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فهو كافيك
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 48 ) مفوّضا إليه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
شرح
ويوضحه قول الكشاف فإن قلت : قد فهم من قوله :إِنَّا أَرْسَلْناكَداعيا أنه مأذون له في الدعاء ، فما فائدة قولهبِإِذْنِهِ ؟قلت : لم يرد به حقيقة الإذن ، وإنما جعل الإذن مستعارا للتسهيل والتيسير ، لأن الدخول في حق الملك متعذر ، فإذا حصل الإذن سهل وتيسر ، فلما كان الإذن تسهيلا لما تعذر من ذلك وضع موضعه ، وذلك أن دعاءه أهل الشرك والجاهلية إلى التوحيد والشرائع أمر في غاية الصعوبة والتعذر فقال بإذنه للإيذان بأن الأمر صعب لا يستطاع إلا إذا سهله اللّه ويسره اه . وحاصله أنه أطلق الإذن وأريد به التيسير بعلاقة السببية ، فإن التصرف في ملك الغير متعذرا فإذا أذن سهل وتيسر اه كرخي . قوله : ( أي مثله في الاهتداء به ) أي : فيهتدي بالرسول من ظلمات الجهالات وتقتبس من نوره أنوار البصائر اه بيضاوي . فإن قلت : كيف شبه اللّه تعالى نبيه بالسراج دون الشمس مع أنها أتم ؟ فالجواب : أن المراد بالسراج هنا الشمس كما قوله تعالى :وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً[ نوح : 16 ] أو شبهه بالسراج لأنه تفرع منه بهدايته جميع العلماء كما يتفرغ من السراج سرج لا تحصى بخلاف الشمس اه كرخي . قوله :وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَعطف على مقدر يقتضيه المقام ، كأنه قيل : فراقب أحوال الناس وبشر المؤمنين بأن لهم من اللّه فضلا أي : على مؤمني سائر الأمم في الرتبة والشرف وزيادة على أجور أعمالهم بطريق التفضل والإحسان ، ولما وصف عليه الصلاة والسّلام بنعوت خمسة قوبل كل منها بخطاب يناسبه خلا أنه لم يذكر مقابل الشاهد صريحا ، وهو الأمر بالمراقبة ثقة بظهور دلالة مقابلة المبشر عليه وهو الأمر بالتبشير حسبما ذكر آنفا ، وقوبل النذير بالنهي عن مداراة الكفار والمنافقين والمسامحة في إنذارهم كما تحققته ، وقوبل الداعي إليه تعالى بإذنه بالأمر بالتوكل عليه من حيث إنه عبارة عن الاستمداد منه تعالى والاستعانة به ، وقوبل السراج المنير بالاكتفاء به تعالى فإن من أيده اللّه تعالى بالقوة القدسية ورشحه بالنبوة وجعله برهانا نيرا يهدي الخلق من ظلمات الغي إلى نور الرشاد حقيق بأن يكتفي عن كل ما سواه اه أبو السعود . قوله :وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَنهي عن مداراتهم في أمر الدعوة وعن استعمال لين الجانب في التبليغ كنى على ذلك بالنهي عن طاعتهم مبالغة في الزجر والتنفير عن المنهي عنه اه أبو السعود . قوله : ( لا تجازهم عليه ) أي : بالمحاربة هذا إشارة إلى أن أذاهم مضاف للفاعل أي : أذيتهم إياك أي : مجازاتها من عقاب وغيره ، ويجوز أن يكون مضافا لمفعوله أي : اترك ما آذوك به فلا تؤاخذهم حتى تؤمر ، أي : دعه إلى اللّه فإنه يعذبهم بأيديكم وبالنار اه كرخي . قوله : ( إلى أن تؤمر فيهم بأمر ) وقد أمر فيهم بالقتال فهذا منسوخ بآية القتال اه خازن .