تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قَبْلُ
من الأنبياء أن لا حرج عليهم في ذلك توسعة لهم في النكاح
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ
فعله
قَدَراً مَقْدُوراً
( 38 ) مقضيا
الَّذِينَ
نعت للذين قبله
يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
فلا يخشون مقالة الناس فيما أحل اللّه لهم
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
( 39 ) حافظا لأعمال خلقه ومحاسبتهم
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
فليس أبا زيد ، أي والده ، فلا يحرم عليه التزوج بزوجته زينب
وَلكِنْ
كان
رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبيا ، وفي قراءة بفتح
شرح
قال بعضهم : هذا ما ظهر لي اه كرخي . قوله : ( أن لا حرج عليهم ) تفسير لسنة اللّه ، وقوله ( في ذلك ) أي نكاح زوجة المتبنى ، وقوله : ( توسعة لهم في النكاح ) فكان لهم الحرائر والسراري ، فقد كان لداود مائة امرأة ، ولسليمان سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية اه خازن . قوله :قَدَراً مَقْدُوراًكظل ظليل وليل أليل في قصد التأكيد ، والقضاء الإرادة الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه ، والقدر عبارة عن إيجاده إياها على تقدير مخصوص معين ، لكن كل منهما يستعمل بمعنى الآخر كما فسر المصنف القدر بالقضاء ، فالمراد إيجاد ما تعلقت به الإرادة اه شهاب . قوله : ( فلا يخشون مقالة الناس ) في نسخة ما قاله الناس . قوله :وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِأي : وكل رسول أبو أمته لا مطلقا ، بل من حيث إنه شفيق ناصح لهم واجب التوقير والطاعة عليهم ، وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة ، وقرىء رسول اللّه بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وقرىء لمن بالتشديد على حذف الخبر أي : ولكن رسول اللّه أب من غير وراثة إذ لم يعش له ولد ذكر اه بيضاوي . وفي السمين : قوله :وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِالعامة على تخفيف لكن ونصب رسول ، ونصبه إما على إضمار كان دلالة السابقة عليها أي : ولكن كان رسول اللّه ، وإما بالعطف على أبا أحد ، والأول أليق لأن لكن ليست عاطفة لأجل الواو ، فالأليق بها أن تدخل على الجمل كالتي ليست بعاطفة . وقرأ أبو عمرو في رواية بتشديدها على أن رسول اللّه اسمها ، وخبرها محذوف للدلالة عليه ، ولكن رسول اللّه هو أي محمد وحذف خبرها سائغ . وقرأ زيد بن علي ، وابن أبي عبلة بتخفيفها ، ورفع رسول على الابتداء والخبر مقدر أي : هو أو بالعكس أي : ولكن هو رسول اللّه اه . ولعل وجه الاستدراك أنه لما نفى كونه أبا لهم كان ذلك مظنة أن يتوهم أنه ليس بينهم وبينه ما يوجب تعظيمهم إياه وانقيادهم له ، فدفعه ببيان أن حقه آكد من حق الأب الحقيقي من حيث إنه رسولهم ، ولما كان قوله :مِنْ رِجالِكُمْمظنة أن يتوهم أنه أبو أحد من رجال نفسه الذين ولدوا منه دفعه بقوله :وَخاتَمَ النَّبِيِّينَفإنه يدل على أنه لا يكون بالواحد من رجال نفسه أيضا ، لأنه لو بقي له ابن بالغ بعده لكان اللائق به أن يكون نبيا بعده فلا يكون هو خاتم النبيين اه زاده . وأورد في الكشف منع الملازمة إذ كثير من أولاد الأنبياء لم يكونوا أنبياء ، فإنه أعلم حيث يجعل رسالته . وأجاب الشهاب عن ذلك بقوله : الملاءمة ليست مبنية على اللزوم العقلي والقياس المنطقي ،