تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
التاء كآلة الختم أي به ختموا
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 40 ) منه بأن لا نبي بعده ، وإذا نزل السيد عيسى يحكم بشريعته
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
( 41 )
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 42 ) أول النهار وآخره
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
أي يرحمكم
وَمَلائِكَتُهُ
أي يستغفرون لكم
لِيُخْرِجَكُمْ
شرح
بل على مقتضى الحكمة الإلهية ، وهي أن اللّه أكرم بعض الرسل بجعل أولادهم أنبياء كالخليل ، ونبينا أكرمهم وأفضلهم ، فلو عاش أولاده اقتضى تشريف اللّه له جعلهم أنبياء اه . قوله : ( فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبيا ) النفي في الحقيقة متوجه للوصف أي : كون ابنه رجلا وكونه نبيا بعده ، وإلّا فقد كان له من الذكور أولاد ثلاثة إبراهيم والقاسم والطيب ، ويقال له أيضا الطاهر ، ولكنهم ماتوا قبل البلوغ فلم يبلغوا مبلغ الرجال اه من الخازن . قوله : ( كآلة الختم ) راجع لقراءة الفتح ، وكذا قوله : ( أي به ختموا ) اه شيخنا . قوله : ( منه بأن لا نبي بعده ) أي : من علمه بكل شيء علمه بأن لا نبي بعده ، وعبارة الخازن : دخل في علمه بكل شيء علمه أن لا نبي بعده ، انتهت . قوله : ( وإذا نزل السيد عيسى يحكم بشريعته ) جواب ما يقال كيف قال تعالى :وَخاتَمَ النَّبِيِّينَوعيسى ينزل بعده وهو نبي ولا يرد على هذا حكمه بأشياء من وضع الجزية وعدم قبوله غير الإسلام ، ونحو ذلك مما جاء في الأحاديث مما يخالف شرعنا الآن ، لأن ذلك شرع نبينا عند نزول عيسى عليهما الصلاة والسّلام ، وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف كان آخر الأنبياء وعيسى ينزل في آخر الزمان ؟ قلت : معنى كونه آخر الأنبياء أنه لا ينبأ بعده أحد ، وعيسى ممن نبىء قبله وحين ينزل ينزل عاملا بشريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اه كرخي . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَالخ قال ابن عباس : لم يفرض اللّه تعالى فريضة على عباده إلا جعل لها حدا معلوما وعذر أهلها في حال العذر غير الذكر فإنه لم يجعل له حدا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا في تركه إلّا مغلوبا على عقله ، فلذلك أمرهم به في الأحوال فقال : فاذكروا اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبكم وقال :اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراًأي : بالليل والنهار ، وفي البر والبحر : وفي الصحة والسقم ، وفي السر والعلانية اه خازن . قوله :بُكْرَةً وَأَصِيلًاتخصيصها بالذكر ليس لقصر التسبيح عليهما دون سائر الأوقات ، بل لإظهار فضلهما لكونهما مشهودين ، كما أن إفراد التسبيح بين سائر الأذكار مع اندراجه فيها إنما هو لكونه العمدة فيها اه أبو السعود . قوله :هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْالخ استئناف جار مجرى التعليل لما قبله من الأمرين ، فإن صلاته تعالى عليهم مع عدم استحقاقهم لها ومع استغنائه تعالى عن العالمين مما يوجب المداومة على ما أوجبه عليهم من ذكره وتسبيحه ، وقوله :وَمَلائِكَتُهُعطف على المستكن في يصلي لمكان الفصل المغني عن التأكيد بالمنفصل ، لكن لا على أن يراد بالصلاة الرحمة أولا والاستغفار ثانيا ، فإن استعمال اللفظ الواحد في معنيين متغايرين مما لا مساغ له ، بل على أن يراد بها معنى مجازي عام يكون كلا