تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
كانَ عَلِيماً
بما يكون قبل كونه
حَكِيماً
( 1 ) فيما يخلقه
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
أي القرآن
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
( 2 ) وفي قراءة بالفوقانية
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في أمرك
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 3 ) حافظا لك ، وأمته تبع له في ذلك كله
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
ردا على من قال من الكفار : إن له قلبين يعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي
بهمزة وياء وبلا ياء
تُظْهِرُونَ
بلا ألف قبل الهاء وبها ، والتاء الثانية في
شرح
أبيرق فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة وقل إن لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك ، فشق ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عمر : يا رسول اللّه ائذن لنا في قتلهم ، فقال : « إني أعطيتهم الأمان » ، فقال عمر : اخرجوا في لعنة اللّه وغضبه ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمر أن يخرجهم من المدينة ، فأنزل اللّه :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَاه . قوله :إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماًهذه الجملة تعليل للأمر والنهي مؤكدة لمضمون وجوب الامتثال اه أبو السعود : والواو ضمير الكفرة والمنافقين على قراءة التحتية أي : أن اللّه خبير بمكائدهم فيدفعها عنك اه بيضاوي . وقوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية . قوله :وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًاباللّه في موضع رفع لأنه فاعل كفى ، ووكيلا نصب على البيان أو الحال اه كرخي . قوله : ( تبع له في ذلك ) أي : ما ذكر من قوله :اتَّقِ اللَّهَإلى هنا اه شيخنا . قوله :مِنْ قَلْبَيْنِمن زائدة في المفعول وقوله :فِي جَوْفِهِأي : لأنه معدن الروح الحيواني المتعلق للنفس الإنساني ومنبع القوى بأسرها فيمتنع تعدده لأنه يؤدي إلى التناقض وهو أن يكون كل منهما أصلا لكل القوى وغير أصل لها اه كرخي . قوله : ( ردا على من قال من الكفار الخ ) تعليل لمحذوف أي : نزل ردا على من قال من الكفار الخ . فنزلت في أبي معمر جميل بن معمر الفهري كان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع ، فقالت قريش : ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء إلا من أجل أن له قلبين وكان هو يقول : لي قلبان أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ، فلما هزم اللّه المشركين يوم بدر انهزم أبو معمر فلقيه أبو سفيان وإحدى نعليه بيده والأخرى برجله ، فقال له : يا أبا معمر ما حال الناس ؟ قال : انهزموا . فقال : ما بال إحدى نعليك في يديك والأخرى في رجلك ؟ فقال أبو معمر : ما شعرت إلا أنهما في رجلي ، فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده اه خازن . قوله :تُظْهِرُونَبفتح التاء والهاء وتشديد الظاء والهاء دون ألف ، والأصل تتظهرون بتاءين فسكنت التاء الثانية وقلبت ظاء وأدغمت في الظاء ، فهذه قراءة واحدة ، وقوله : ( وبها ) أي : بالألف بعد الظاء إما مع فتح التاء وفتح الهاء وتشديد الظاء مضارع تظاهر ، والأصل تتظاهرون بتاءين فسكنت التاء الثانية وقلبت ظاء وأدغمت في الظاء ، وإما فتح التاء والهاء مع تخفيف الظاء والأصل أيضا بتاءين
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 149 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي