الأصل مدغمة في الظاء
مِنْهُنَّ
بقول الواحد مثلا لزوجته : أنت عليّ كظهر أمي
أُمَّهاتِكُمْ
أي كالأمهات في تحريمها بذلك ، لعد ذلك في الجاهلية طلاقا ، وإنما تجب به الكفارة بشرطه كما ذكر في سورة المجادلة
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ
جمع دعيّ وهو من يدعى لغير أبيه ابنا له
أَبْناءَكُمْ
شرح
حذفت إحداهما ، وأما بضم التاء وكسر الهاء مع تخفيف الظاء مضارع ظاهر ، فالحاصل أن فيها أربع قراءات واحدة بلا ألف وثلاثة مع الألف كما يؤخذ من السمين ومتن الشاطبية ، وفي الماضي ثلاث لغات تظهر كتكلم وتظاهر كتقاتل وظاهر كقاتل . وهذا القراءات الأربعة واردة في الموضعين بقدر سمع ، إلا واحدة من هذه الأربع وهي فتح التاء والهاء مع تخفيف الظاء وعدم تأتيها هناك لعدم اجتماع تاءين ، لأن المضارع هناك مبدوء بالياء ، وقوله : ( والتاء الثانية ) أي على قراءتين من الأربع وهما تشديد الظاء بدون ألف ومع الألف ، والقراءتان الباقيتان ليس فيهما تاء ثانية حتى تدغم في الظاء تأمل اه شيخنا .
وفي السمين : وأخذ هذه الأفعال من لفظ الظهر كأخذ لبى من التلبية ، وإنما عدى بمن لأنه ضمن معنى التباعد كأنه قيل متباعدين من نسائهم بسبب الظاهر كما تقدم في تعدية الإيلاء بمن في البقرة اه .
قوله : ( مثلا ) متعلق بما بعده أي : أو يقول صيغة أخرى ، كأنت عليّ كأختي أو كبنتي أو غير ذلك ، وضابطه أن يشبه زوجته بأنثى محرم له اه .
قوله :أُمَّهاتِكُمْمفعول ثان لجعل . قوله : ( بشرطه ) وهو العود كما ذكر في سورة المجادلة بقوله :وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا[ المجادلة : 3 ] أي : فيه بأن يخالفوه بإمساك المظاهر منها زمن يمكنه أن يفارقها فيه ولا يفارقها ، لأن مقصود المظاهر وصف المرأة بالتحريم وإمساكها بخالفه اه كرخي .
قوله :وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْأجمع أهل التفسير على أن هذا القول أنزل في زيد بن حارثة . روى الأئمة عن ابن عمر قال : ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه ، وكان زيد فيما روي عن أنس بن مالك وغيره مسبيا من الشام بستة خيل من تهامة ، فابتاعه حكيم بن حزام بن خويلد ، فوهبه لعمته خديجة بنت خويلد ، فوهبته خديجة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأعتقه وتبناه فأقام عنده مدة ، ثم جاء عنده أبوه وعمه في فدائه فقال لهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيراه فإن اختاركما فهو لكما دون فداء » فاختار الرق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على حريته وقومه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك : « يا معشر قريش اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه » وكان يطوف على خلق قريش يشهدهم على ذلك فرضي ذلك عمه وأبوه وانصرفا اه قرطبي .
قوله : ( جمع دعي ) بمعنى مدعو فعيل بمعنى مفعول وأصله دعيو فأدغم ولكن جمعه على أدعياء غير مقيس لأن أفعلاء إنما يكون جمعا لفعيل المعتل اللام إذا كان بمعنى فاعل نحو : تقي وأتقياء وغني وأغنياء ، وهذا وإن كان فعيلا معتل اللام إلا أنه بمعنى مفعول ، فكان القياس جمعه على فعلى كقتيل وقتلى وجريح وجرحى ، ونظير هذا في الشذوذ قولهم : أسير وأسارى والقياس أسرى ، وقد سمع في الأصل اه سمين .