تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ
على خلقه بالقهر
الْكَبِيرُ
( 30 ) العظيم
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ
السفن
تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ
يا مخاطبين بذلك
مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
عبرا
لِكُلِّ صَبَّارٍ
عن معاصي اللّه
شَكُورٍ
( 31 ) لنعمته
وَإِذا غَشِيَهُمْ
أي علا الكفار
مَوْجٌ كَالظُّلَلِ
كالجبال التي تظل من تحتها
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
أي الدعاء بأن ينجيهم ، أي لا يدعون معه غيره
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
متوسط بين الكفر والإيمان ، ومنهم باق على كفره
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا
ومنها الإنجاء من الموج
إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ
غدار
كَفُورٍ
( 32 ) لنعم اللّه تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ
أي
شرح
قوله :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَالخ استشهاد آخر على باهر قدرته وغاية حكمته وشمول إنعامه اه أبو السعود . والباء للصلة أو للحال اه بيضاوي . وقوله : ( للصلة ) أي : للتعدية أو للسببية ، وقوله : ( أو للحال ) أي : للملابسة والمصاحبة واقعة مع متعلقها حالا أي : مصحوبة أي : بنعمته اه شهاب . قوله :بِنِعْمَتِ اللَّهِأي : بإحسانه في تهيئة أسباب الجري . قوله : ( عبرا )لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍفبعث نفسه في التفكر في عدم غرقه ، وفي سيره إلى البلاد الشاسعة والأقطار البعيدة ، وفي كون سيره ذهابا وإيابا تارة بريحين وتارة بريح واحدة ، وفي إنجاء أبيه نوح عليه السّلام ، ومن أراد اللّه تعالى من خلقه وإغراق غيرهم من جميع أهل الأرض وفي غير ذلك من شؤونه وأموره اه خطيب . قوله : ( أي على الكفار ) أي : أحاط بهم اه . قوله : ( أي لا يدعون معه غيره ) أي : لزوال ما ينازع الفطرة الإيمانية من الهوى ولتقليد بما دهاهم من الشدائد اه أبو السعود . قوله : ( غيره ) كالأصنام . قوله : ( متوسط بين الكفر والإيمان ) أي : لانزجاره بعض الانزجار ، ومنهم باق على كفره لأن بعضهم كان أشد قولا وأعلى في الافتراء من بعض . قال الأصفهاني : فمنهم مقتصد أي : عدل موف في البر بما عاهد اللّه عليه في البحر من التوحيد له ، يعني : ثبت على إيمانه اه . قال الرازي : المقتصد المتوسط بين السابق بالخيرات ، والظالم لنفسه وهو الذي تساوت سيئاته وحسناته اه . وما قاله الشيخ المصنف تبع فيه الكشاف وعبارته : فمنهم مقتصد متوسط في الظلم والكفر لأنه انزجر بعض الانزجار اه كرخي . وفي الخازن : قيل : نزلت في عكرمة بن أبي جهل ، وذلك أنه هرب عام الفتح إلى البحر فجاءتهم ريح عاصف فقال عكرمة : لئن أنجانا اللّه من هذا لأرجعن إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولأضعن يدي في يده فسكنت الريح ، فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه ، ومنهم من لم يوف بما عاهد وهو المراد بقوله :وَما يَجْحَدُ بِآياتِناالخ اه . قوله : ( غدار ) أي : لأنه نقض العهد الفطري ورفض ما كان عليه في البحر وهذا في مقابلة صبار