تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
التي على الأنهار بقلة مائها
بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
من المعاصي
لِيُذِيقَهُمْ
بالياء والنون
بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا
أي عقوبته
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 41 ) يتوبون
قُلْ
لكفار مكة
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ
( 42 ) فأهلكوا بإشراكهم ، ومساكنهم ومنازلهم
شرح
وفي القرطبي : اختلف في معنى الفساد وفي معنى البر والبحر فقال قتادة والسدي : الفساد الشرك وهو أعظم الفساد ، وقيل : الفساد القحط وقلة النبات وذهاب البركة ونحو ذلك ، وقال ابن عباس : هو نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا . قال النحاس : وهو أحسن ما قيل في الآية وعنه أيضا أن الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم وقال ابن عطية : فإذا قلّ المطر قل الغوص فيه وعميت دواب البحر ، وقال ابن عباس : إذا أمطرت السماء تفتحت الأصداف في البحر فما وقع فيها من السماء فهو لؤلؤ ، وقيل : الفساد كساد الأسعار وقلة المعاش ، والبر والبحر هما المعروفان المشهوران ، وقيل : البر الفيافي والبحر القرى قاله عكرمة . وقال ابن عباس : البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر ، والبحر ما كان من ذلك على شط نهر اه . قوله : ( أي القفار ) بكسر القاف جمع قفر بفتحها وهو المفازة التي لا ماء فيها ولا كلأ ، وأما القفار بفتح القاف فهو الخبز الذي لا أدم معه ومنه أقفر البيت إذا خلا من الأدم اه شيخنا . قوله : ( بقحط المطر الخ ) أي : وبالظلم والغرق وموت دواب البر والبحر وقلة اللؤلؤ لقلة المطر اه كرخي . قوله : ( أي البلاد التي على الأنهار ) وسميت بحرا لمجاز المجاورة اه شيخنا . قوله :بِما كَسَبَتْالباء سببية وما مصدرية . أي : بسبب كسبهم اه سمين . قوله : ( من المعاصي ) وأولها قتل قابيل هابيل ، فكانت الأرض قبل ذلك مونقة نضرة مثمرة لا يأتي ابن آدم شجرة إلا وجد عليها الثمر ، وكان البحر عذبا ، وكان الأسد لا يصول على الغنم ونحوها ، فلما قتله اقشعرت الأرض ونبت الشوك في الأشجار ، وصار ماء البحر ملحا ، وتسلطت الحيوانات بعضها على بعض اه خازن . قوله :لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوااللام للعلة متعلقة بظهر ، وقيل : بمحذوف أي : عاقبهم بذلك ليذيقهم ، وقيل : اللام للصيرورة ، وقرأ قنبل : لنذيقهم بنون العظمة ، والباقون بياء الغيبة اه سمين . قوله : ( أي عقوبته ) أشار به إلى تقرير مضاف في الكلام أي : بعض عقوبة الذي عملوا وفي الكرخي : قوله : ( أي عقوبته ) أي : في الدنيا وهي أن اللّه قد أفسد أسباب دنياهم ومحقها ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة اه . قوله :كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَاستئناف للدلالة على أن ما أصابهم لفشو الشرك فيما بينهم أو كان الشرك في أكثرهم وما دونه من المعاصي في قليل منهم اه أبو السعود .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 106 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي