تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الْمُضْعِفُونَ
( 39 ) ثوابهم بما أرادوه ، فيه التفات عن الخطاب
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ
ممن أشركتم باللّه
مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟
لا
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 40 ) به
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ
أي القفار بقحط المطر وقلة النبات
وَالْبَحْرِ
أي البلاد
شرح
وقوله : ( ذوو الأضعاف ) يعني أنه اسم فاعل من أضعف إذا صار ذا ضعف بكسر فسكون بأن يضاعف له ثواب ما أعطاه كأقوى وأيسر إذا صار ذا قوة ويسار فهو لصيرورة الفاعل ذا أصله ، وقوله : ( أو الذين ضعفوا الخ ) أي على أنه من أضعف والهمزة للتعدية ومفعوله محذوف وهو ما ذكر ولذا أتبعه بقراءة الفتح لأنها تؤيده اه شهاب . وفي القرطبي :وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍقال ابن عباس : أي : من صدقة تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون أي : ذلك الذي يقبله ويضاعفه له عشرة أضعافه أو أكثر كما قال :مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً[ البقرة : 245 ] وقال :وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ[ البقرة : 265 ] الآية وفي معنى المضعفين قولان ، أحدهما : نضاعف لهم الحسنات كما ذكرنا ، والآخر أنه قد أضعف لهم الخير والنعيم أي : هم أصحاب أضعاف ، كما يقال : فلان مقو إذا كانت إبله قوية أو له أصحاب أقوياء ، ومسمن إذا كانت إبله سمانا ، ومعطش إذا كانت إبله عطاشا ، ومضعف إذا كانت إبله ضعيفة اه . قوله : ( فيه ) أي : في قوله :فَأُولئِكَالتفات عن الخطاب أي : للتعظيم كأنه خاطب به الملائكة وخواص الخلق تعريفا لحالهم ، فهو أمدح لهم من أن يقول وأنتم المضعفون ، أو للتعميم لغير المخاطبين كأنه قال : من فعل ذلك فأولئك هم المضعفون ، وكان مقتضى ظاهر المقابلة أن يقال فيربو عند اللّه ، فغيّر عبارة الربا إلى الإضعاف ونظم الفعلية إلى الاسمية الدالة على الدوام المشتملة على ضمير الفصل المفيد للحصر اه كرخي . قوله :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْالخ أثبت له تعالى لوازم الألوهية وخواصها ونفاها رأسا عما اتخذتوه شركاء له تعالى من الأصنام وغيرها ، والاسم الكريم مبتدأ ، والاسم الموصول خبره ، ويجوز أن يكون الاسم الموصول صفة ، والخبر جملة هل من شركائكم ورابطة اسم الإشارة في قوله :مِنْ ذلِكُمْلأنه بمعنى من أفعاله ، ومن الأولى والثانية لبيان شيوع الحكم في جنس الشركاء ، والأفعال والثالثة مزيدة لتعميم النفي اه أبو السعود . قوله :هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْخبر مقدم ومن للتبعيض ، ومن يفعل هو المبتدأ ، ومن ذلكم متعلق بمحذوف لأنه حال من شيء بعده فإنه في الأصل صفة له ، ومن الثالثة مزيدة في المفعول به لأنه في حيز النفي المستفاد من الاستفهام ، والتقدير : من الذي يفعل شيئا من ذلكم من شركائكم اه . قوله : ( لا ) أي : ليس منها من يفعل شيئا من هذه الأفعال اه شيخنا . قوله :ظَهَرَ الْفَسادُفي القاموس : فسد كنصر وكرم فسادا ضد صلح فهو فاسد ، والفساد : أخذ المال ظلما ، والجدب والمفسدة ضد المصلحة اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 105 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي