الْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) على الكافرين بإهلاكهم وإنجاء المؤمنين
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً
تزعجه
فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ
من قلة وكثرة
وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً
بفتح السين وسكونها قطعا متفرقة
فَتَرَى الْوَدْقَ
المطر
يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
أي وسطه
فَإِذا أَصابَ بِهِ
بالودق
مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 48 ) يفرحون بالمطر
وَإِنْ
وقد
كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ
تأكيد
لَمُبْلِسِينَ
( 49 ) آيسين من إنزاله
فَانْظُرْ إِلى آثارِ
وفي قراءة آثار
رَحْمَتِ اللَّهِ
أي نعمته بالمطر
شرح
قوله :اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَاستئناف مسوق لبيان ما أجمل فيما سبق من أحوال الرياح اه أبو السعود .
قوله : ( تزعجه ) أي : تهيجه وتحركه . قوله :فَيَبْسُطُهُأي : ينشره متصلا بعضه ببعض أي :
ينشره كمال الانتشار وإلّا فأصل الانتشار موجود في السحاب دائما وقوله :فِي السَّماءِأي في جهتها أي : في جهة العلو ، وليس المراد حقيقة السماء المعروفة اه شيخنا .
قوله : ( من قلة وكثرة ) أي : ومن سير تارة ووقوف أخرى اه أبو السعود .
قوله : ( بفتح السين ) جمع كسفة والمسكن مخفف من المحرك فهما بمعنى ، فقوله : ( قطعا ) تفسير للوجهين والقراءتان سبعيتان اه شيخنا .
وفي القاموس : الكسفة بالكسر القطعة من الشيء ، والجمع كسف وكسف ، وجمع الجمع أكساف وكسوف وكسفه قطعه اه .
قوله :إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَأي : فاجأ استبشارهم نزوله اه أبو السعود .
وقوله : ( يفرحون بالمطر ) عبارة غيره : يستبشرون الخصب اه .
قوله :وَإِنْ كانُوافسر الشارح أن بقد ، وتبع في هذا البغوي ، وقال غيره ، الأولى أنها مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف أي : وإن الشأن كانوا الخ . ويدل على ذلك اللام في لمبلسين فإنها اللام الفارقة اه شيخنا .
قوله : ( تأكيد ) قال ابن عطية : وفائدة هذا التأكيد الإعلام بسرعة تقلب قلوب البشر من الإبلاس إلى الاستبشار ، وذلك أن قوله :مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْيحتمل الفسحة في الزمان ، أي : من قبل أن ينزل بكثير كالأيام ، فجاء قوله :مِنْ قَبْلِهِبمعنى أن ذلك متصل بالمطر فهو تأكيد مفيد ، وقال الزمخشري : وفائدة التوكيد فيه الدلالة أن عهدهم بالمطر قد بعد فاستحكم بأسهم وتمادى إبلاسهم ، فكان استبشارهم على قدر اغتمامهم بذلك وهو كلام حسن اه سمين .
قوله : ( آيسين ) وفي المصباح : وأبلس الرجل إبلاسا سكت ، وأبلس : أيس ، وفي التنزيل :فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ[ الأنعام : 44 ] اه .
قوله :فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِأي : المترتبة على تنزيل المطر من النبات والأشجار والثمار ، والفاء للدلالة على سرعة ترتبها عليه ، وقوله :كَيْفَالخ في حيز النصب بنزع الخافض ، وكيف معلق لا نظر أي : فانظر إلى إحيائه البديع للأرض بعد موتها ، وقيل : على الحالية بالتأويل ، وأيا ما كان