المطلوب من الزيادة في المعاملة
لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
المعطين أي يزيد
فَلا يَرْبُوا
يزكوا
عِنْدَ اللَّهِ
أي لا ثواب فيه للمعطين
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ
صدقة
تُرِيدُونَ
بها
وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ
شرح
قال ابن عطية : وما جرى مجراها مما يصنعه الإنسان ليجازي عليه كالسلام وغيره وإن كان لا إثم فيه فلا أجر فيه ولا زيادة عند اللّه ، وقاله القاضي أبو بكر بن العربي . قال المهلب : واختلف العلماء فيمن وهب هبة يطلب ثوابها وقال : إنما أراد الثواب فقال مالك : ينظر فيه فإن كان مثله يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك مثاله هبة الفقير للغني ، وهبة الخادم لصاحبه ، وهبة الرجل لأميره ومن فوقه وهو أحد قولي الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يكون له ثواب إذا لم يشترط وهو قول الشافعي الآخر . وعن علي رضي اللّه عنه قال : المواهب ثلاثة : موهبة يراد بها وجه اللّه ، وموهبة يراد بها ثناء الناس ، وموهبة يراد بها الثواب . فموهبة الثواب يرجع فيها صاحبها إذا لم يثب عليها بخلاف القسمين الآخرين فلا يرجع فيهما صاحبهما اه .
قوله : ( فسمي ) أي المعطي الذي هو الهدية باسم المطلوب أي للدافع أي الذي يطلب الدافع أخذه من المهدى إليه في مقابلة ما أعطاه ، فهو الذي يسمى ربا حقيقة لأنه زائد على المدفوع بحسب غرض وطمع الدافع ، والربا هو الزيادة ولذلك بين المطلوب بقوله ( من الزيادة في المعاملة ) اه شيخنا .
والمراد بالمعاملة ما فعله المعطي من الهدية والهبة .
قوله :فِي أَمْوالِ النَّاسِأي : في اجتلابها وتحصيلها ، وهو وإن كان يربو في ماله ويطلب الزيادة فيه لكن هذه الزيادة لما كانت مأخوذة بطريق غير شرعي وكانت غير مملوكة للآخذ بل هي باقية على ملك صاحبها الذي هو المهدى إليه ، ففي الحقيقة الذي حصلت الزيادة في ماله هو المهدى إليه حصلت بالهدية التي أخذها فانضمت لما له الذي من جملته ما دفعه في مقابلتها الذي هو باق على ملكه ، فلذلك أتى بهذه الظرفية . فالمعنى أن المرابي يحصل زيادة تكون أموال الناس ظرفا لها ، فهو كناية عن أن الزيادة التي يأخذها المرابي من أموال الناس لا يملكها أصلا اه شيخنا .
وفي الشهاب : والمراد بالناس المرابي أو الدافع للزيادة والزيادة تكون في ماله بما أخذه على الوجهين اه .
قوله : ( المعطين ) أي : الآخذين للهبة والهدية ، وقوله : ( للمعطين ) أي : الدافعين للهبة والهدية ، فالأول جمع معطى اسم مفعول ، والثاني جمع معط اسم فاعل اه شيخنا .
قوله : ( صدقة ) أي : صدقة تطوع لما تقدم ، وجملة تريدون الخ نعت لزكاة ، والعائد محذوف كما قدره الشارح ، وعبّر عن الصدقة بالزكاة ليفيد أنها مطهرة أي تطهرون بها أموالكم من الشبه وأبدانكم من خبث المعاصي وأخلاقكم من الغل والدنس اه خطيب .
قوله :فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَأي : ذوو الأضعاف من الثواب ونظير المضعف المقوي والموسر لذي القوة واليسار ، أو الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة ، وقرىء بفتح العين اه بيضاوي .