الْقُرْبى
القرابة
حَقَّهُ
من البر والصلة
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
المسافر من الصدقة ، وأمّة النبي تبع له في ذلك
ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
أي ثوابه بما يعملون
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 38 ) الفائزون
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً
بأن يعطى شيئا هبة أو هدية ليطلب أكثر منه ، فسمي باسم
شرح
قوله :لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ( بها ) أي : فيستدلون بها على كمال القدرة والحكمة اه أبو السعود .
قوله :فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُالخ عدم ذكر بقية الأصناف المستحقين للزكاة يدل على أن ذلك في صدقة التطوع ، وقد احتج أبو حنيفة بهذه الآية على وجوب نفقة المحارم والشافعي قاس سائر الأقارب ما عدا الفروع والأصول على ابن العم لأنه لا ولادة بينهم اه خطيب .
قوله : ( من الصدقة ) أي : صدقة التطوع ، ولا يصح حملها على الواجبة وهي الزكاة لأن السورة مكية والزكاة ما فرضت إلا في السنة الثانية من الهجرة بالمدينة اه شيخنا .
قوله : ( وأمة النبي تبع له في ذلك الخ ) أشار به إلى أن الأمر وإن كان لنبينا عليه الصلاة والسّلام فأمته تبع له في ذلك ، وخص هذه الثلاثة من بين الأصناف الثمانية المذكورة في آية الصدقات لأنه أراد ههنا بيان من يجب الإحسان إليه على كل من له مال سواء كان زكويا أو لم يكن وسواء كان من قبل الحول أو بعده لأن المقصود هنا الشفقة العامة ، وهؤلاء الثلاثة يجب الإحسان إليهم وإن لم يكن للإنسان مال زائد ، والفقير داخل في المسكين لأن من أوصى للمسكين بشيء يصرف إلى الفقراء أيضا ، وإذا نظرت إلى الباقين من الأصناف رأيتهم لا يجب صرف المال إليهم إلا على الذين وجبت الزكاة عليهم ، وقدم القريب لأن دفع حاجته واجب سواء كان في مخمصة أو لم يكن ، فلذلك قدم على من لا يجب دفع حاجته من غير مال الزكاة إلا إذا كان في شدة ، وأما المسكين فحاجته ليست مختصة بموضع فقدم على من حاجته مختصة بموضع دون موضع اه كرخي .
قوله :وَما آتَيْتُمْبالمد والقصر قراءتان سبعيتان . وفي البيضاوي : وقرأ ابن كثير بالقصر بمعنى ما جئتم به من إعطاء ربا اه .
وهو يؤول من حيث المعنى إلى القراءة المشهورة لأنه يقال أتى معروفا وأتى قبيحا إذا فعلهما اه زاده .
قوله : ( بأن يعطى ) أي : الطامع في الدنيا شيئا هبة أو هدية الخ أي : فالآية مسوقة في الربا المكروه ولكنه محرم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله تعالى :وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ[ المدثر : 6 ] أي : لا تعط وتطلب أكثر مما تعطي وحرم عليه تشريفا له اه خطيب .
وفي القرطبي : والربا الزيادة وقد مضى في البقرة معناه وهو هناك محرم وههنا حلال ، وثبت بهذا أنه قسمان منه حلال ومنه حرام قاله عكرمة في قوله تعالى :وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِقال : الربا نوعان فربا حلال وربا حرام ، فأما الربا الحلال فهو الذي يهدي يلتمس ما هو أفضل منه وليس له فيه أجر وليس عليه فيه إثم ، ولذلك قال ابن عباس : وما آتيتم من ربا يريد هدية الرجل التي يرجو أن يثاب أفضل منها فذلك الذي لا يربو عند اللّه ولا يؤجر صاحبه ولكن لا إثم عليه ، وفي هذا المعنى نزلت الآية . قال ابن عباس ، وابن جبير ، وطاوس ، ومجاهد : هذه الآية نزلت في هبة الثواب ،