اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا
وَيْلَكُمْ
أي ألزمكم اللّه الويل
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بإشراك أحد معه
فَيُسْحِتَكُمْ
بضم الياء وكسر الحاء وبفتحهما أي يهلككم
بِعَذابٍ
من عنده
وَقَدْ خابَ
خسر
مَنِ افْتَرى
( 61 ) كذب على اللّه
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
في موسى وأخيه
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
( 62 ) أي الكلام بينهم فيهما
قالُوا
لأنفسهم
إِنْ هذانِ
لأبي عمرو ، ولغيره هذان وهو موافق للغة من يأتي في المثنى بالألف في أحواله الثلاث
شرح
في عددهم ، وقيل : كانوا اثنين وسبعين ألفا كما في بعض نسخ هذا الشارح ، وقيل : كانوا اثني عشر ألفا . وقيل غير ذلك اه شيخنا .
قوله : ( أي ألزمكم اللّه الخ ) أفاد به أن ويلكم منصوب بفعل مقدر اه كرخي .
قوله : ( بإشراك أحد الخ ) عبارة أبي السعود : بأن تدعوا أن آياتي التي تظهر على يدي سحر كما فعل فرعون اه وهي أمس بالمقام .
قوله :فَيُسْحِتَكُمْقرأ الأخوان ، وحفص عن عاصم فيسحتكم بضم الياء وكسر الحاء ، والباقون بفتحهما ، فقراءة الأخوين من أسحت رباعيا وهي لغة نجد وتميم . وقراءة الباقين من سحته ثلاثيا من باب قطع وهي لغة الحجاز ، وأصل هذه المادة الدلالة على الاستقصاء والنفاد ، ومنه سحت الحالق الشعر أي : فلم يترك منه شيئا ويستعمل في الإهلاك والإذهاب ونصبه بإضمار أن في جواب النهي اه سمين .
قوله : ( في موسى وأخيه ) أي : هل هما ساحران أو رسولان اه شيخنا .
وفي الخازن : فتنازعوا أمرهم بينهم أي : تناظروا وتشاوروا يعني : السحرة في أمر موسى سرا من فرعون ، فقالوا : إن غلبنا موسى اتبعناه ، وقيل : معناه لما قال لهم :لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباًقال بعضهم لبعض « ما هذا بقول ساحر » اه .
ويشبه أن يكون قوله :وَأَسَرُّوا النَّجْوىعطف تفسير . وفي القرطبي : وأسروا النجوى ، قال قتادة : قالوا : إن كان ما جاءنا به سحرا فسنغلبه ، وإن كان من عند اللّه فسيكون له أمر ، فهذا الذي أسروه . وقيل : هوإِنْ هذانِ لَساحِرانِالآية قاله السدي ومقاتل ، وقيل : هو قولهم إن غلبنا اتبعناه قاله الكلبي ، ودليله ما ظهر من عاقبة أمرهم اه .
قوله :قالُوا( لأنفسهم ) أي : قال بعضهم لبعض سرا . ويشير بهذا إلى أن قوله :قالُوا إِنْ هذانِالخ تفسير لقوله :وَأَسَرُّوا النَّجْوى .وحاصل ما قالوه سرا ست جمل أولها هذه وآخرها قوله :وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلىاه شيخنا .
قوله : ( لأبي عمرو ) أي قراءته بالياء لأبي عمرو ، وقوله : ولغيره خبر مقدم ، وهذان : مبتدأ مؤخر وقوله : وهو أي هذان موافق الخ . وعلى هذه اللغة يكون معربا بحركات مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر . وحاصل القراءات السبعية في هذا التركيب أربعة : واحدة لأبي عمرو وهي التي بالياء ، وثلاثة أجملها في قوله : ولغيره هذان أي بإثبات ألف بعدها نون مشددة مع تخفيف النون من أن وهذه قراءة ، والأخريان تخفيف النون التي في هذان مع تشديد النون من أن وتخفيفها اه شيخنا .