تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
( 63 ) مؤنث أمثل بمعنى أشرف أي بأشرافكم بميلهم إليهما لغلبتهما
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
من السحر بهمزة وصل وفتح الميم من جميع أي لمّ وبهمزة قطع وكسر الميم من أجمع أحكم
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
حال أي مصطفين
وَقَدْ أَفْلَحَ
فاز
الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
( 64 ) غلب
قالُوا يا مُوسى
اختر
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ
عصاك
شرح
وإثبات كل من الياء والألف في النطق وإن كان قراءة سبعية صحيحة متواترة لكنه مشكل من حيث مخالفته لخط المصحف الإمام ، فإنه ليس فيه ياء ولا ألف ، فإن رسمه كما في السمين هذن من غير ألف ولا ياء ، ثم قال : قلت : وكم جاء في الرسم أشياء خارجة عن القياس ، وقد نصوا على أنه لا تجوز القراءة بها فليكن هذا الموضع مما خرج عن القياس اه . وقوله : على أنه لا تجوز القراءة بها أي بالأشياء المرسومة المخالفة للنطق المنقول فلا يجوز أن يقرأ هنا إن هذان . قوله : ( مؤنث أمثل ) وإنما أنث باعتبار التعبير بالطريقة ، وإلّا فباعتبار المعنى كأن يقال أماثل اه شيخنا . قوله : ( أي بإشرافكم ) تفسير للطريقة فإنها تطلق على وجوه الناس وأشرافهم لأنهم قدوة لغيرهم كما أفاده أبو السعود . وفي المختار : وطريقة القوم أماثلهم وجيادهم يقال : هذا طريقة قومه وهؤلاء طريقة للرجال الأشراف ، ومنه قوله تعالى :كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً[ الجن : 11 ] أي : كنا فرقا مختلفة أهواؤنا اه . وفي القاموس : والطريقة بالهاء شريف القوم وأمثلهم للواحد والجمع ويجمع على طرائق اه . قوله :فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْالفاء فصيحة أي : إذا كان الأمر كما ذكره من كونهما ساحرين الخ فاجمعوا كيدكم واجعلوه مجمعا عليه بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم اه أبو السعود . وقوله : ( من السحر ) بيان للكيد . قوله : ( من لم ) يقال : لمّ اللّه شعثه أي جمعه فلم يترك شيئا منه متفرقا اه شيخنا . وفي المختار : ولمّ اللّه شعثه أي : أصلحه وبابه رد اه . قوله :ثُمَّ ائْتُوا صَفًّاأمر بعضهم بعضا بذلك لأنه أهيب في صدور الرائين وأدخل في استجلاب الرهبة قيل : كان مع كل واحد منهم حبل وعصا وأقبلوا عليه إقبالة واحدة اه أبو السعود . وصفا : أصله مصدر ، وقد أشار الشارح إلى تأويله بالمشتق بقوله : ( أي مصطفين ) اه شيخنا . قوله :إِمَّا أَنْ تُلْقِيَأن مع ما بعدها في تأويل مصدر منصوب بفعل مضمر قدره الشارح بقوله ( اختر ) اه شيخنا . وعبارة السمين : قوله :إِمَّا أَنْ تُلْقِيَفيه أوجه ، أحدها : أنه منصوب بإضمار فعل تقديره اختر أحد الأمرين كذا قدره الزمخشري . قال الشيخ : وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب ، وتفسير الإعراب إما تختار الإلقاء . والثاني : أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر إما القاؤك أو إلقاؤنا كذا قدره الزمخشري . الثالث : أن يكون مبتدأ وخبره محذوف تقديره إلقاؤك أول ، ويدل عليهوَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ،واختار هذا الشيخ اه .