أي أولا
وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
( 65 ) عصاه
قالَ بَلْ أَلْقُوا
فألقوا
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ
أصله عصوو قلبت الواوان ياءين وكسرت العين والصاد
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها
حيات
تَسْعى
( 66 ) على بطونها
فَأَوْجَسَ
أحس
فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
( 67 ) أي خاف من جهة أن سحرهم من
شرح
قوله :قالَ بَلْ أَلْقُواقال أبو حيان : ليس الأمر بالإلقاء من باب تجويز السحر والأمر به ، لأن الغرض في ذلك الفرق بين إلقائهم وبين المعجزة وتعين ذلك طريقا إلى كشف الشبهة أو الأمر مقرون بشرط أي : ألقوا إن كنتم محقين كقوله :فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ[ البقرة : 23 ] اه كرخي .
قوله :فَإِذا حِبالُهُمْإذا : للمفاجأة وحبالهم وعصيهم : مبتدأ خبره جملة قولهيُخَيَّلُ إِلَيْهِالخ . والرابط الهاء من أنها ، وقوله :مِنْ سِحْرِهِمْمن للتعليل أي : من أجل سحرهم ، وقوله :أَنَّها تَسْعىنائب الفاعل . وعبارة السمين : قوله :فَإِذا حِبالُهُمْهذه الفاء عاطفة على جملة محذوفة دلّ عليها السياق ، والتقدير : فألقوا فإذا . وإذا هذه هي التي للمفاجأة وفيها ثلاثة أقوال تقدمت ، أحدها : أنها باقية على ظرفية الزمان . والثاني : أنها ظرف مكان . والثالث : أنها حرف . قال الزمخشري : والتحقيق فيها أنها الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصبا لها ، وجملة تضاف إليها خصت في بعض المواضع بأن يكون الناصب لها قولا مخصوصا وهو فعل المفاجأة والجملة ابتدائية لا غير فتقدير قوله :فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْففاجأ موسى وقت تخييل سعى حبالهم وعصيهم وهذا تمثيل ، والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي اه .
قوله : ( أصله عصوو ) بوزن فلوس ، وقلبت الواوان ياءين أي قلبت الثانية منهما أولا ثم الأولى لاجتماعها ساكنة مع الياء ، وقوله : ( وكسرت العين ) أي : اتباعا لصاد ، وكسرت الصاد لتصح الياء ، ففي كلامه الإشارة إلى أربعة أعمال اه شيخنا .
قوله :يُخَيَّلُ إِلَيْهِوذلك أنهم كانوا طلوها بالزئبق ، فلما ضربت الشمس عليها اضطربت واهتزت فخيل إليه أنها تتحرك اه أبو السعود .
قوله :خِيفَةًأصله خوفة قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها اه كرخي .
قوله : ( من جهة أن سحرهم الخ ) أي : من أجل هذه الجهة وبسببها ، وقوله : ( أن يلتبس ) مفعول خاف اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : أي خاف من جهة أن سحرهم جنس معجزته الخ جواب عما يقال كيف استشعر الخوف ، وقد عرض اللّه عليه وقت المناجاة المعجزات الباهرة كالعصا واليد ، فجعل العصا حية عظيمة ، ثم أنه تعالى أعادها لما كانت عليه فكيف مع هذا وقع الخوف في قلبه ؟ وقال الحسن : إن ذلك الخوف إنما كان لطبع البشرية من ضعف القلب ، وإن كان قد علم أنهم لا يصلون إليه بسوء وإن اللّه تعالى ناصره اه .
أو لعله عليه السّلام كان مأمورا بأن لا يفعل شيئا إلا بالوحي ، فلما تأخر نزول الوحي في ذلك المحفل بقي في الخجل ، قاله ابن عادل اه .