جنس معجزته أن يلتبس أمره على الناس فلا يؤمنوا به
قُلْنا
له
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
( 68 ) عليهم بالغلبة
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ
وهي عصاه
تَلْقَفْ
تبتلع
ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
أي جنسه
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
( 69 ) بسحره فألقى موسى عصاه فتلقفت كل ما
شرح
قوله :إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى( عليهم بالغلبة ) فيه إشارة إلى أن لهم علوا وغلبة بالنسبة إلى سائر الناس ، ولذلك أوجس منهم خيفة فرّد ذلك بأنواع من المبالغة ، أحدها : ذكر كلمة التوكيد وهي أن .
وثانيها : تكرير الضمير . وثالثها : لام التعريف . ورابعها : لفظ العلو وهو الغلبة الظاهرة وهذا يكفي فيه ظن العلو في أمرهم ، لا أن الأعلى لمجرد الزيادة لأنه لم يكن للسحرة علو حتى يكون هو أعلى منه كما قيل اه كرخي .
قوله : ( وهي عصاه ) إنما لم يقل عصاك تصغيرا لها أي : لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم ، وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي بيدك فإنه بقدرة اللّه تعالى يتلقفها على وحدته وكثرتها وصغره وعظمها ، وجاز أن يكون تعظيما لها أي : لا تحتفل بهذه الاجرام فإن في يمينك شيئا أعظم منها كلها وهذه على كثرتها أقل شيء عندها ، فألقها تتلقفها بإذن اللّه وتمحقها اه كرخي .
قوله :تَلْقَفْقرأ العامة بفتح اللام وتشديد القاف وجزم الفاء على جواب الأمر ، وقد تقدم أن حفصا يقرأ تلقف بسكون اللام وتخفيف القاف ، وقرأ ابن ذكوان هنا تلقف بالرفع إما على الحال وإما على الاستئناف ، وأنث الفعل في تلقف حملا على معنى ما لأن معناها العصا ولو ذكر ذهابا إلى لفظها لجاز ولم يقرأ به اه سمين .
قوله :ما صَنَعُواأي : ما زورّوا وكذبوا واخترعوا مما لا حقيقة له اه شيخنا .
قوله :إِنَّما صَنَعُواالخ تعليل لقوله تلقف ، وما : موصولة أي أن الذي صنعوه فحقها أن تفصل من نون إن اه شيخنا .
لكنها تثبت في خط المصحف الإمام موصولة كما ذكره شيخ الإسلام في شرح الجزرية . قوله :كَيْدُ ساحِرٍالعامة على رفع كيد على أنه خبر إنّ وما موصولة ، وصنعوا صلتها ، والعائد محذوف ، والموصول هو الاسم . والتقدير : أن الذي صنعوه كيد ساحر ، ويجوز أن تكون ما مصدرية فلا حاجة إلى العائد والإعراب بحاله ، والتقدير : إن صنعهم كيد ساحر . وقرأ مجاهد ، وحميد ، وزيد بن علي كيد بالنصب على أنه مفعول به وما مزيدة مهيئة ، وقرأ الأخوان كيد سحر على أن المعنى كيد ذوي سحر أو جعلوا نفس السحر مبالغة أو تبيين للكيد ، لأنه يكون سحرا وغير سحر كما تميز سائر الأعداد بما يفسرها نحو مائة درهم وألف دينار وعلم فقه وعلم نحو اه سمين .
قوله : ( أي جنسه ) بيّن به المراد حيث لم يقل ولا يفلح السحرة بصيغة الجمع الزمخشري ، لأن القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية لا إلى معنى العدد ، فلو جمع لخيل أن المقصود هو العدد ، وإنما أفرد لأن الجمع نوع واحد من السحر فكأنه صدر من واحد اه كرخي .
قوله :حَيْثُ أَتىظرف مكان أي : حيث كان وأين أقبل اه بيضاوي .