تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الجماع وأفتق رحم امرأتك للعلوق
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( 9 ) قبل خلقك ولإظهار اللّه هذه القدرة العظيمة ألهمه السؤال ليجاب بما يدل عليها ولما تاقت نفسه إلى سرعة المبشر به
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
أي علامة على حمل امرأتي
قالَ آيَتُكَ
عليه
أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ
أي تمنع من كلامهم بخلاف ذكر اللّه
ثَلاثَ لَيالٍ
أي بأيامها كما في آل عمران ثلاثة أيام
سَوِيًّا
( 10 ) حال من فاعل تكلم أي بلا علة
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ
أي المسجد وكانوا
شرح
أيضا هو اللّه تعالى كما أن الملك المعظم إذا وعد عبده شيئا عظيما فيقول العبد من أين يحصل لي هذا ، فيقول : إن سلطانك ضمن لك بذلك كأنه ينبهه بذلك على أن كونه سلطانا مما يوجب عليه الوفاء بالعهد فكذلك هنا اه . قوله : ( من خلق غلام منكما ) أي : وأنتما على حالكما اه . قوله : ( وأفتق ) من باب نصر أي أشق ، وقوله : ( للعلوق ) بفتح العين أي المني ، فالعلوق بوزن صبور كما قال القاري اه شيخنا . والظاهر أنه لا يتعين بل يصح ضم العين مصدرا تأمل . قوله :وَقَدْ خَلَقْتُكَالخ الجملة حال . قوله : ( ولإظهار اللّه الخ ) أي : ولإرادة إظهار اللّه الخ وهذا علة مقدمة على معلولها وهو قوله : ( ألهمه الخ ) . وقوله : ( ليجاب الخ ) متعلق بالسؤال أي ألهمه لإظهار الخ . وسأله ليجاب اه شيخنا . قوله : ( ولما تاقت نفسه إلى سرعة المبشر به )قالَ رَبِّالخ أي : ليبادر إلى الشكر ويتعجل السرور ، إذ الحمل لا يظهر في أول العلوق فأراد معرفته أول وجوده ، فجعل اللّه آية وجوده عجزه عن كلام الناس فلا يرد السؤال كيف طلب العلامة على وجود الولد بعد أن بشره اللّه تعالى اه كرخي . قوله : ( أي تمتنع ) أي قهرا ، وفي نسخة أي تمنع . قوله : ( أي بأيامها ) إنما تعرض لهذا لأن الليالي الثلاث قد تكون من يومين لأن الليل سابق النهار ، فحينئذ يحصل التعارض بين ما هنا وبين الآية الأخرى ، فأشار إلى الجمع بينهما بزيادة هذه الضميمة هنا واستند في زيادتها للآية الأخرى ، وإنما عبّر هنا بالليالي وهناك بالأيام ، لأن هذه السورة مكية والمكي سابق على المدني والليل سابق على النهار فأعطى السابق للسابق ، وسورة آل عمران مدنية والمدني متأخر عن المكي والنهار متأخر عن الليل فأعطى المؤخر للمؤخر اه شيخنا . قوله : ( أي بلا علة ) أي فيك وفي أعضائك أي وأنت سليم وأعضاؤك سليمة ، فهذا المنع من الكلام بمحض قدرة اللّه تعالى لا لسبب قام بك اه شيخنا . وعن ابن عباس : أن سويا من صفة الليالي بمعنى أنها كاملات ، فيكون نصبه على النعت للظرف اه سمين . قوله :فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِأي : خرج متغير اللون عاجزا عن الكلام ، فأنكروا ذلك عليه وقالوا له ما لك ؟ فأوحى إليهم أي فأومأ وأشار إليهم ، وقيل كتب لهم على الأرض أن سبحوا الخ اه خازن . قوله :مِنَ الْمِحْرابِفي القاموس : المحراب الغرفة وصدر البيت وأكرم مواضعه ومقام الإمام