تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
عليهم
وَكانَ تَقِيًّا
( 13 ) روي أنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
أي محسنا إليهما
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً
متكبرا
عَصِيًّا
( 14 ) عاصيا لربه
وَسَلامٌ
منا
عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
( 15 ) أي في هذه الأيام المخوفة التي يرى فيها ما لم يره قبلها فهو آمن فيها
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ
القرآن
مَرْيَمَ
أي خبرها
إِذِ
حين
انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
( 16 ) أي اعتزلت في
شرح
الناس أي : أعطيناه توفيقا للتصدق عليهم اه شيخنا . وفي البيضاوي : وحنانا من لدنا ورحمة منا عليه أو رحمة وتعطفا في قلبه على أبويه وغيرهما عطف على الحكم وزكاة أي وطهارة من الذنوب أو صدقة أي : تصدق اللّه به على أبويه مكنه ووفقه للتصدق على الناس اه . قوله :وَكانَ تَقِيًّاأي بطبعه ، ومن جملة تقواه أنه كان يتقوت بالعشب وكان كثير البكاء فكان لدمعه مجاري على خده اه شيخنا . فإن قيل : ما معنى قوله :وَكانَ تَقِيًّاوهذا ابتداء تكليف ؟ فالجواب : أنه إنما خوطب بذلك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبر عن حاله حيث كان كما أخبر عن نعم اللّه تعالى عليه اه كرخي . قوله : ( ولم يهم بها ) من باب رد ، وفي المختار : وهم بالشيء أراده وبابه رد اه . قوله :عَصِيًّاصيغة مبالغة ، وأشار الشارح إلى أن المراد أصل الفعل فالمنفي أصل العصيان لا المبالغة فيه ، وأصل عصيا عصييا بوزن فعيل أدغمت الياء اه شيخنا . قوله :وَسَلامٌ عَلَيْهِأي أي أمان كما أشار له بقوله : ( فهو آمن فيها ) اه شيخنا . قوله :يَوْمَ وُلِدَأي من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم ، وقوله :وَيَوْمَ يَمُوتُأي من عذاب القبر ، وقوله :وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّاأي من هول الموقف ، فهذه الأحوال قد أشار لها الشارح بقوله : ( التي يرى فيها ما لم ير قبلها ) اه شيخنا . وعبارة الكرخي : قوله : ( أي في هذه الأيام الخ ) أشار به إلى أن حكمة السّلام عليه في هذه الأيام أنها مواطن الخوف ، والسّلام هو الأمن من اللّه فآمنه فيها ، وقاله هنا في قصة يحيى منكرا ، وقاله بعد في قصة عيسى والسّلام معرفا . لأن الأول من اللّه كما أشار إليه والقليل منه كثير ، والثاني من عيسى وأل للاستغراق أو للعهد كما في قوله تعالى :كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ[ المزمل : 16 ] أي ذلك السّلام الموجه إلى يحيى موجه إلي كما سيأتي إيضاحه اه . قوله :مَرْيَمَعلى حذف مضاف كما قدره الشارح بقوله ( أي خبرها ) أي قصتها ، وقوله :إِذِ انْتَبَذَتْظرف لهذا المقدر ، وليس المراد خصوص الخبر الواقع في وقت الانتباذ بل هو وما بعده إلى آخر القصة ، وقوله :فَاتَّخَذَتْفأرسلنا فتمثل معطوفات على انتبذت اه شيخنا . وفي السمين : قوله :إِذِ انْتَبَذَتْفي إذ أوجه ، أحدها : أنها منصوبة باذكر على أنها خرجت عن الظرفية ، إذ يستحيل أن تكون باقية على مضيها والعامل فيها ما هو نص في الاستقبال . والثاني : أنها منصوب بمحذوف مضاف لمريم تقديره واذكر خبر مريم أو نبأها إذا انتبذت فإذ منصوبة بذلك الخبر