وَرَأَى
أي بعد موتي على الدين أن يضيعوه كما شاهدته في بني إسرائيل من تبديل الدين
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
لا تلد
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
من عندك
وَلِيًّا
( 5 ) ابنا
يَرِثُنِي
بالجزم جواب الأمر وبالرفع صفة وليا
وَيَرِثُ
بالوجهين
مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
جدي العلم والنبوة
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
( 6 ) أي مرضيا عندك ، قال تعالى في إجابة طلبه الابن والحاصل به رحمته
شرح
فهذا توسل بما سلف له من الاستجابة ، وتنبيه على أن المطلوب وإن لم يكن معتادا فإجابته لدعائه معتادة ، وأنه تعالى عوده بالإجابة وأطمعه فيها ، ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطمعه اه بيضاوي .
والتعرض في الموضعين لوصف الربوبية المنبئة عن إضافة ما فيه صلاح المربوب مع الإضافة إلى ضميره عليه السّلام ، لا سيما توسيطه بين كان وخبرها لتحريك سلسلة الإجابة بالمبالغة في التضرع ، ولذلك قيل : إذا أراد العبد أن يستجاب له دعاؤه فيدع اللّه تعالى بما يناسبه من أسمائه وصفاته اه أبو السعود .
قوله :وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَيعني بني عمه لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل ، فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم اه بيضاوي .
والموالي : جمع مولى وهو العاصب كما في المصباح . وفي الخازن : وإني خفت الموالي من ورائي أي : من بعد موتي ، والموالي هم بنوا العم ، وقيل : العصبة ، وقيل : الكلالة ، وقيل : جميع الورثة اه .
قوله :مِنْ وَرائِيمتعلق بما تضمنه الموالي من معنى الفعل . أي : الذين يلون الأمر بعد ولا يتعلق بخفت لفساد المعنى اه سمين .
قوله : ( على الدين ) معمول خفت ، وقوله : ( من تبديل الدين ) بيان لما . قوله :وَكانَتِ امْرَأَتِيوهي أشاع أخت حنة كلتاهما بنتا فاقود ، فولد لأشاع يحيى ، ولحنة مريم اه شيخنا .
قوله : ( لا تلد ) أي : لم تلد قط لا في صغرها ولا في كبرها اه شيخنا .
قوله :فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَأي : لأن مثله لا يرجى إلا من فضلك ، وكمال قدرتك ، فإني وامرأتي لا نصلح للولادة اه بيضاوي .
قوله : ( وبالرفع ) صفة وليا . والقراءتان سبعيتان ، والثانية أظهر معنى لأنها تفهم أن الوصف من جملة المطلوب بخلاف قراءة الجزم اه شيخنا .
قوله : ( العلم والنبوة ) أي لا المال ، لأن الأنبياء لا يورثون فيه اه شيخنا .
قوله : ( قال تعالى الخ ) هذا يقتضي أن الخطاب من اللّه ، وتقدم في سورة آل عمران ما يتقضي أنه من الملائكة ، وهو قوله : الملائكة الخ . ويمكن أن يكون وقع له الخطاب مرتين مرة بواسطة الملائكة ، وأخرى من غير واسطة اه شيخنا .