ينتظرون فتحه ليصلوا فيه بأمره على العادة
فَأَوْحى
أشار
إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا
صلوا
بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( 11 ) أوائل النهار وأواخره على العادة فعلم بمنعه من كلامهم حملها بيحيى وبعد ولادته بسنتين ، قال تعالى له
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ
أي التوراة
بِقُوَّةٍ
بجد
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ
النبوة
صَبِيًّا
( 12 ) ابن ثلاث سنين
وَحَناناً
رحمة للناس
مِنْ لَدُنَّا
من عندنا
وَزَكاةً
صدقة
شرح
من المسجد والموضع ينفرد به الملك فيتباعد عن الناس ، ومحاريب بني إسرائيل مساجدهم التي كانوا يجلسون فيها اه .
وفي الشهاب : وأما المحراب المعروف الآن وهو طاق مجوف في حائط المسجد يصلي فيه الإمام فهو محدث لا تعرفه العرب ، فتسميته محرابا اصطلاح للفقهاء اه .
وقوله : اصطلاح للفقهاء ممنوع ، بل هو معنى لغوي إذ هو من أفراد المعنى اللغوي الذي ذكره في القاموس بقوله : ومقام الإمام من المسجد اه .
قوله : ( أي المسجد ) أي موضع الصلاة ، وقوله : ( وكانوا ينتظرون الخ ) فكان هو مقيما به ولا يفتحه إلا وقت الصلاة ولا يدخلونه إلا بإذنه اه شيخنا .
قوله :أَنْ سَبِّحُوايجوز في أن أن تكون مفسرة لأوحى ، وأن تكون مصدرية مفعولة بالإيحاء وبكرة وعشيا ظرفا زمان للتسبيح وانصرفت بكرة لأنه لم يقصد بها العلمية ، فلو قصد بها العلمية امتنعت من الصرف . وسواء قصد بها وقت بعينه نحو : لأسيرن الليلة إلى بكرة أو لم يقصد نحو : بكرة وقت نشاط لأن علميتها جنسية كأسامة ، ومثلها في ذلك كله غدوة اه سمين .
والبكرة : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والمراد بالصلاة في هذين الوقتين صلاة الصبح وصلاة العصر اه شيخنا .
قوله :يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَهذا مرتب على مقدر أشار له الشارح بقوله : ( فعلم بمنعه الخ ) :
فحملت به ووضعته ومضى عليه سنتان ، فقال له : يعني على لسان الملك كما قاله أبو حيان يا يحيى إلخ اه شيخنا .
قوله :خُذِ الْكِتابَأي : اشتغل به حفظا وفهم معنى وعملا بأحكامه ، وقوله :بِقُوَّةٍحال من فاعل خذ ، والباء للملابسة أي حال كونك ملتبسا بقوة واجتهاد اه شيخنا .
قوله :وَآتَيْناهُ الْحُكْمَمستأنف . قوله : ( ابن ثلاث سنين ) وذلك لأن اللّه تعالى أحكم عقله وأوحى إليه ، فإن قلت : كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوّة حال الصبا ؟ قلت : لأن أصل النبوّة مبني على خرق العادات إذا ثبت هذا فلا تمتنع صيرورة الصبي نبيا ، وقيل : أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير ، وعن بعض السلف : من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو ممن أوتي الحكم صبيا اه خازن .
قوله :وَحَناناًمعطوف على الحكم أي وآتيناه أي أعطيناه حنانا ، أي رحمة ورقة في قلبه وتعطفا على الناس ، وقوله :وَزَكاةًمعطوف عليه أيضا أي : وآتيناه زكاة أي صدقة أي تصدقا على