تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة طه مكية وهي مائة وخمس وثلاثون آية أو وأربعون أو واثنتان

طه
( 1 ) اللّه أعلم بمراده بذلك
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
يا محمد
لِتَشْقى
( 2 ) لتتعب بما فعلت بعد نزوله من طول قيامك بصلاة الليل أي خفف عن نفسك
إِلَّا
لكن أنزلناه
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم قال الجلال السيوطي في الإتقان : استثني منهافَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ[ طه : 130 ] الآية اه كرخي . وهذه السورة نزلت قبل إسلام عمر اه قرطبي . قوله : ( اللّه أعلم بمراده بذلك ) جرى الشارح على أن هذه حروف مقطعة استأثر اللّه بعلمها ، فعليه يكون الوقف عليها تاما وهي آية مستقلة لا محل لها من الإعراب ، وقوله :ما أَنْزَلْناالخ مستأنف ، وقيل : إن طه اسم لمحمد حذف منه حرف النداء ، وقيل : إنه فعل أمر وأصله طأها أي : طأ الأرض بقدميك معا خوطب به لما كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه ويريح الأخرى من شدة التعب وطول القيام . وعبارة الخازن : اجتهد في العبادة حتى كان يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه الخ اه . وفي القرطبي : وقال مجاهد : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يربطون الحبال في صدورهم في الصلاة بالليل من طول القيام ، ثم نسخ ذلك بالفرض فنزلت هذه الآية . وقال الكلبي : لما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي بمكة اجتهد في العبادة واشتدت عبادته ، فجعل يصلي الليل كله زمانا حتى نزلت هذه الآية ، فأمره اللّه أن يخفف عن نفسه فيصلي وينام ، فنسخت هذه الآية قيام الليل فكان بعد هذه الآية يصلي وينام اه . قوله : ( لتتعب بما فعلت ) عبارة البيضاوي : لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ ، أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق والشقاء شائع بمعنى التعب ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد . وقيل : هذا رد وتكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا : إنك لتشقى بترك ديننا ، وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به اه بيضاوي . قوله : ( من طول قيامك ) بيان لما فعلت . قوله :إِلَّا تَذْكِرَةًحمله على الانقطاع لأن التذكرة ليست من جنس الشقاء المنفي اه شيخنا .