تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
بالعذاب
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
( 70 ) تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي لا تهتم بمكرهم عليك فأنا ناصرك عليهم
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
بالعذاب
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 71 ) فيه
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ
قرب
لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
( 72 ) فحصل لهم القتل ببدر وباقي العذاب يأتيهم بعد الموت
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
ومنه تأخير العذاب عن الكفار
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
( 73 ) فالكفار لا يشكرون تأخير العذاب لإنكارهم وقوعه
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
تخفيه
وَما
شرح
مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم اه بيضاوي . قوله :فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَأي : لأن في مشاهدتها ما فيه كفاية لأولي الأبصار اه أبو السعود . قوله : ( بإنكاره ) في نسخة بانكارهم وهو متعلق بالمجرمين ، أي : أجرموا وعصوا بإنكار البعث ، وقوله : ( بالعذاب ) أي الدنيوي إذ هو الذي يشاهدون آثاره اه شيخنا . قوله :وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْنزلت في شأن المستهزئين والحزن سببه إما فوات أمر في الماضي ، أو توقع مكروه في المستقبل ، أي : ولا تحزن على عدم إيمانهم فيما مضى ولا تغتم وتهتم بمكرهم في المستقبل اه شيخنا . قوله :وَلا تَكُنْبثبوت النون هنا على الأصل ، وقد حذفت من هذا المضارع في القرآن في عشرين موضعا : تسعة منها مبدوءة بالتاء ، وثمانية بالياء ، واثنان بالنون ، وواحد بالهمزة وهو قوله :وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا[ مريم : 20 ] اه شيخنا . وفي البيضاوي : ولا تكن في ضيق أي في حرج وضيق صدر ، وقرأ ابن كثير بكسر الضاد وهما لغتان ، وقرىء ضيق أي : أمر ضيق اه . قوله : ( أي لا تهتم بمكرهم الخ ) المتبادر أن هذا تفسير للجملة الثانية ، وهي قوله :وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ ،ويحتمل في الجملة أن يكون تفسيرا لها وللتي قبلها . قوله :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَخطاب للنبي ومن معه من المؤمنين . قوله :قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْالخ عسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك بمنزلة الجزم بمدخولها ، وإنما يطلقونها إظهارا للوقار وإشعارا بأن الرمز من أمثالهم كالتصريح ممن عداهم ، وعلى ذلك يجري اللّه في وعيده اه أبو السعود . قوله :رَدِفَ لَكُمْفيه أوجه ، أظهرها : أن ردف ضمن معنى فعل يتعدى باللام ، أي : دنا وقرب ، وبهذا فسره ابن عباس وبعض الذي فاعل به . والثاني : أن مفعوله محذوف واللام للعلة أي : ردف الخلق لأجلكم ولشؤمكم . الثالث : أن اللام مزيدة في المفعول تأكيدا اه سمين . وفي القاموس : ردفه كسمع ونصر أي : تبعه اه . قوله :تَسْتَعْجِلُونَأي : تستعجلون حلوله . قوله : ( ومنه ) أي : الفضل تأخير العذاب . قوله : ( بإنكارهم وقوعه ) أي : بل يستعجلونه لجهلهم بوقوعه اه بيضاوي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 460 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي