يُعْلِنُونَ
( 74 ) بألسنتهم
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
الهاء للمبالغة أي شيء في غاية الخفاء على الناس
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 75 ) بيّن هو اللوح المحفوظ ومكنون علمه تعالى ومنه تعذيب الكفار
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
الموجودين في زمان نبيّنا
أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 76 ) أي ببيان ما ذكر على وجهه الرافع للاختلاف بينهم لو أخذوا به وأسلموا
وَإِنَّهُ لَهُدىً
من الضلالة
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 77 ) من العذاب
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ
كغيرهم يوم القيامة
بِحُكْمِهِ
أي
شرح
قوله :لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْأي : فليس التأخير لخفاء حالهم عليه اه زاده .
والعامة على ضم تاء المضارعة مأخوذ من أكن قال تعالى :أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ[ البقرة :
235 ] وابن محيصن ، وابن السميقع ، وحميد بفتحها وضم الكاف يقال : كننته وأكننته بمعنى أخفيته وسترته اه سمين .
قوله : ( الهاء للمبالغة ) سماها هاء باعتبار حالة الوقف ، وعبارة غيره التاء وهي أوضح ، وقوله أي : شيء تفسير لغائبه أي : وما من شيء غائب ، وقوله : ( في غاية الخفاء ) أي : شدته أخذه من التاء اه شيخنا .
وفي السمين : في هذه التاء قولان ، أحدهما : أنها للمبالغة كراوية وعلامة . والثاني : أنها كالتاء الداخلة على المصادر نحو العاقبة والعافية قال الزمخشري : ونظيرها الذبيحة والنطيحة والرمية في أنها أسماء غير صفات اه .
قوله : ( ومكنون علمه تعالى ) الواو بمعنى أو ، فإنه قول ثان للمفسرين ، وعليه فتسمية العلم كتابا على سبيل الاستعارة التصريحية حيث شبه الكتاب كالسجل الذي يضبط الحوادث ويحصيها ولا يشذ عنه شيء منها اه شيخنا .
قوله :يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَأي : بالتصريح والتنصيص ، ولذلك خص الأكثر بالذكر ، فلا يخالف قوله :وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[ الأنعام : 59 ] اه كرخي .
فهو يبين الكل لكن أكثره بالتصريح وأقله بالرمز والإشارة اه .
قوله :أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَمن جملته اختلافهم في شأن المسيح وتحزبهم فيه أحزابا ، فركبوا متن العتو والغلو في الإفراط والتفريط والتشبيه والتنزيه ، ووقع بينهم التباغض في أشياء حتى بلغوا إلى حيث لعن بعضهم بعضا اه أبو السعود .
وفي البيضاوي : أكثر الذي هم فيه يختلفون كالتشبيه والتنزيه وأحوال الجنة والنار وعزير والمسيح اه .
قوله : ( أي ببيان ) هذا الجار والمجرور متعلق بيقص ، وقوله : ( ما ذكر ) أي : أكثر ما اختلفوا فيه ، وقوله : ( على وجهه ) متعلق ببيان ، وقوله : ( الرافع ) صفة للبيان ، وقوله : ( لو أخذوا به ) متعلق بالرفع اه شيخنا .
قوله :إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْأي : بين إسرائيل بدليل السياق ، ولذلك قال الشارح كغيرهم .