عن وقت مجيئها ليس الأمر كذلك
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
( 66 ) من عمى القلب وهو أبلغ مما قبله ، والأصل عميون استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الميم بعد حذف كسرتها
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أيضا في إنكار البعث
أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ
( 67 ) من القبور
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ
ما
هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 68 ) جمع أسطورة بالضم أي ما سطر من الكذب
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
( 69 ) بإنكارهم وهي هلاكهم
شرح
مستقبل معنى لأنه كائن قطعا كقوله :أَتى أَمْرُ اللَّهِ[ النحل : 1 ] وعلى هذا ففي متعلق بأدرك .
والثاني : أن في بمعنى الباء أي : بالآخرة ، وعلى هذا فيتعلق بنفس علمهم كقولك : علمي يزيد كذا اه سمين .
قوله : ( ليس الأمر كذلك ) أشار به إلى أن الاستفهام المفاد ببل هنا إنكاري أي : لم يحصل لهم علم بالآخرة اه شيخنا . أي : لم يصدقوا بها ولم يعتقدوها .
قوله : ( من عمى القلب ) أي : فهم لا يدركون دلائلها لاختلال بصائرهم اه بيضاوي .
قوله : ( أيضا ) أي : كما سألوا عن وقت قيام الساعة ، وقوله : ( في إنكار ) أي : في شأن إنكار البعث .
قوله :أَ إِذا كُنَّا تُراباًالهمزة داخلة على مقدر عامل في إذا ، وآباؤنا معطوف على اسم كان وهو الضمير المستتر البارز وسوغ العطف عليه الفصل بالخبر ، وقوله :أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَبمعنى ما قبله وإنما أعيد تأكيدا ، ولا يصح أن يكون مخرجون عاملا في إذا لوجود موانع ثلاثة كل منها لا يعمل ما بعده فيما قبله همزة الاستفهام وإن ولام الابتداء اه شيخنا .
قوله :لَقَدْ وُعِدْنا هذاالخ أكدوا بهذا ما قبله من الإنكار ، ووعد : فعل ماض مبني للمفعول ، ونا : مفعول أول أقيم مقام الفاعل ، وهذا مفعوله الثاني ، ونحن توكيد للمفعول الأول ، وآباؤنا معطوف عليه أي : على المفعول الأول الذي هو الضمير المتصل ، وسوغ العطف عليه الفصل بالمفعول الثاني وبالضمير المنفصل الواقع توكيدا له اه شيخنا .
قوله :مِنْ قَبْلُمتعلق بوعدنا أي : من قبل مجيء محمد من الرسل الماضية أي : فلو كان هذا الوعد حقا لحصل الموعود به اه شيخنا .
وفي الخطيب : لقد وعدنا هذا أي : الإخراج من القبور كما كنا أول مرة نحن وآباؤنا من قبل أي :
قبل محمد فقد مرت الدهور على هذا الوعد ولم يقع منه شيء ، فذلك دليل على أنه لا حقيقة له ، فكأنه قيل : فما فائدة المراد به ؟ فقالوا : إن هذا إلا أساطير الأولين أي : أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها ولا حقيقة لها ، فإن قيل : لم قدم في هذه الآية هذا على نحن وآباؤنا ، وفي آية أخرى قدم نحن وآباؤنا على هذا ؟ أجيب بأن التقديم دليل على أن المقدم هو المعني بالذكر ، وأن الكلام إنما سيق لأجله ، ففي إحدى الآيتين دليل على أن إيعاد البعث هو الذي قصد بالكلام ، وفي الأخرى دليل على أن إيعاد المبعوث بذلك الصدد اه .
قوله :قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُواالخ تهديد لهم على التكذيب ، وتخويف بأن ينزل بهم