عدله
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب
الْعَلِيمُ
( 78 ) بما يحكم به فلا يمكن أحدا مخالفته كما خالف الكفار في الدنيا أنبياءه
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
ثق به
إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
( 79 ) أي الدين البيّن ، فالعاقبة لك بالنصر على الكفار ، ثم ضرب أمثالا لهم بالموتى وبالصم وبالعمي فقال
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا
بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء
وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
( 80 )
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ
ما
تُسْمِعُ
سماع إفهام وقبول
إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا
القرآن
فَهُمْ
شرح
قوله : ( أي عدله ) جواب عما يقال القضاء والحكم شيء واحد ، فقوله :يَقْضِي بَيْنَهُمْبحكمه بمنزلة أن يقال يقضي بقضائه أو يحكم بحكمه فما معناه وما فائدته ؟ وتقرير الجواب : أن الحكم بمعنى العدل الحق والمحكوم به اه زاده .
قوله : ( فلا يمكن أحدا مخالفته ) تفريع على العزيز كما صنع غيره فكان الأولى تقديمه بجنبه اه شيخنا .
قوله :فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِتفريع على كونه تعالى عزيزا عليما ، لأن هذه الأوصاف توجب على كل أحد أن يفوض جميع أموره إليه ، وقوله :إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِتعليل صريح للتوكل عليه ، فإن كونه عليه الصلاة والسّلام على الحق المبين يوجب وثوقه بحفظ اللّه له ونصرته وتأييده وقوله :إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتىالخ تعليل للتوكل الذي هو عبارة عن التبتل إلى اللّه ، وقد علل أولا بما يوجبه من جهته تعالى أعني كونه على الحق ، ثم علل ثانيا بما يوجبه لكن لا بالذات بل بواسطة إيجابه للإعراض عما سواه ، فإن كونهم كالموتى والصم والعمي موجب لقطع الطمع عن مشايعتهم ومعاضدتهم له ، وداع إلى تخصيص الاعتضاد به تعالى اه أبو السعود .
وفي البيضاوي : إنك لا تسمع الموتى تعليل آخر للأمر بالتوكل ، بل من حيث إنه يقطع طمعه عن متابعتهم ومعاضدتهم رأسا اه .
قوله : ( ثم ضرب أمثالا ) أي : تشبيهات لهم أي لبني إسرائيل . قوله : ( بينها وبين الياء ) أي : ينطق بها متوسطة بين الهمزة والياء ، وذلك لأنها مكسورة بخلاف المفتوحة فإنها إذا سهلت ينطق بها بين الألف اللينة والهمزة المحققة اه شيخنا .
قوله :إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَأي : معرضين . فإن قلت : ما معنى قوله مدبرين ، والأصم لا يسمع سواء أقبل أو أدبر ؟ قلت : هو تأكيد ومبالغة للأصم وقيل : إن الأصم إذا كان حاضرا قد يسمع برفع الصوت أو يفهم بالإشارة فإذا ولى لم يسمع ولم يفهم . ومعنى الآية أنهم لفرط إعراضهم عما يدعون إليه كالميت الذي لا سبيل إلى إسماعه ، وكالأصم الذي لا يسمع ولا يفهم اه خازن .
قوله :بِهادِي الْعُمْيِضمنه معنى الصرف فعداه بعن ، وفي السمين : قوله :عَنْ ضَلالَتِهِمْفيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بهادي ، وعدى بعن لتضمنه معنى تصرفهم . والثاني : أنه متعلق بالعمي لأنك تقول عمي عن كذا ذكره أبو البقاء ، والمعنى : ما أنت بمرشد من أعماه اللّه عن الهدى وأعمى قلبه عن الإيمان اه .