مُسْلِمُونَ
( 81 ) مخلصون بتوحيد اللّه
* وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ
حق العذاب أن ينزل بهم في جملة
شرح
قوله :إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِناأي : من هو في علم اللّه كذلك اه بيضاوي .
قوله : ( مخلصون ) فسر الإسلام بالإخلاص ليفيد ذكره بعد وصفهم بالإيمان اه زاده .
قوله :وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْبيان لما أشير إليه سابقا بقوله :رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ[ النمل : 72 ] أي : بيان لبقيته من الساعة ومبادئها ، إذ بعضه قد عجل لهم يوم بدر ، فكأنه قيل : ما تستعجلونه قد حاق وقرب بعلاماته الدالة عليه ، والمراد بالقول ما نطق به القرآن من الآيات الدالة على الساعة وما فيها مما كانوا يستعجلونه ، والمراد بوقوعه حصوله أي : حصول مدلوله أي :
قرب حصوله كما في قوله :أَتى أَمْرُ اللَّهِ[ النحل : 1 ] أي : دنا وقرب وقوع مدلول القول المذكور الذي لا يكادون يسمعونه اه أبو السعود .
قوله : ( حق العذاب ) هو تفسير لوقع ، والعذاب تفسير للقول ، والمراد بحقيقته تحققه وثبوته لا محالة لقرب زمنه اه شيخنا .
وفي الخازن : وإذا وقع القول عليهم يعني إذا وجب عليهم العذاب ، وقيل : إذا غضب اللّه عليهم ، وقيل : إذا وجبت الحجة عليهم ، وذلك إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ، وقيل :
إذا لم يرج صلاحهم وذلك في آخر الزمان قبل قيام الساعة اه .
وفي القرطبي : واختلف في معنى وقع القول فقيل : معنى وقع القول عليهم وجب الغضب عليهم قاله قتادة . وقال مجاهد : حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون . وقال ابن عمر ، وأبو سعيد الخدري رضي اللّه عنهما : إذا لم يأمروا ولم ينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم : وقال عبد اللّه بن مسعود : وقوع القول يكون بموت العلماء وذهاب العلم ورفع القرآن . قال عبد اللّه أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع .
قالوا : هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال ؟ قال : يسري عليه ليلا فيصبحون منه فقراء وينسون لا إله إلا اللّه ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم ، وذلك حين يقع عليهم القول اه .
قوله : ( في جملة الكفار ) يقتضي أن الضمير في عليهم راجع لقريش ، وقد أشير إليهم فيما سبق بقوله :إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتىالخ . فإن هذه الأمثال والتشبيهات لقريش لأن السياق فيهم . قوله :أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِوهي الجساسة . وفي التعبير عنها باسم الجنس وتأكيد إبهامه بالتنوين التفخيمي من الدلالة على غرابة شأنها وخروج أوصافها عن طور البيان ما لا يخفى ، وقد ورد في الحديث أن طولها ستون ذراعا بذراع آدم عليه السّلام لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب .
وروي أن لها أربع قوائم ولها زغب وريش وجناحان . وعن ابن جريح ، في وصفها : رأس ثور ، وعين خنزير ، وأذن فيل ، وقرن أيل ، وعنق نعامة ، وصدر أسد ، ولون نمر ، وخاصرة هرة ، وذنب كبش ، وخف بعير ، وما بين المفصلين اثنا عشر ذراعا بذراع آدم عليه السّلام . وقال وهب : وجهها وجه الرجل وباقي خلقها خلق الطير . وروي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : ليست بدابة لها ذنب ولكن لها لحية كأنه يشير إلى أنها رجل والمشهور أنها دابة ورأسها يبلغ عنان السماء أو يبلغ السحاب : وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : فيها كل لون ما بين قرنيها فرسخ للراكب . وعن الحسن رضي للّه عنه : لا يتم