تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قالَ
للمكذبين
يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
أي بالعذاب قبل الرحمة حيث قلتم إن كان ما أتيتنا به حقا فأئتنا بالعذاب
لَوْ لا
هلا
تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ
من الشرك
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 46 ) فلا تعذبون
قالُوا اطَّيَّرْنا
أصله تطيرنا أدغمت التاء في الطاء واجتلبت همزة الوصل ، أي تشاءمنا
بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
أي المؤمنين حيث قحطوا المطر وجاعوا
قالَ طائِرُكُمْ
شؤمكم
عِنْدَ اللَّهِ
أتاكم به
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
( 47 ) تختبرون بالخير والشر
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ
شرح
الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ[ الأعراف : 75 ] وجعل الزمخشري الفريق الواحد صالحا وحده والآخر جميع قومه ، وحمله على ذلك العطف بالفاء فإنه يؤذن أنه بمجرد إرساله صاروا فريقين ، ولا يصير قومه فريقين إلا بعد زمان ولو قليلا ، ويختصون : صفة لفريقان على المعنى كقوله :هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا[ الحج : 19 ]وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا[ الحجرات : 9 ] اه . وأشار الشارح للمفاجأة بقوله : ( من حين إرساله إليهم ) . قوله :لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِأي : بطلبها . والمراد بها العذاب كما قال الشارح ، والمراد بالحسنة الرحمة كما قال أيضا ، وقوله : لعلكم ترحمون تعليل . وفي القرطبي : قال : يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ، قال مجاهد : بالعذاب قبل الرحمة ، والمعنى لم تؤخرون الإيمان الذي يجلب لكم الثواب وتقدمون الكفر الذي يوجب العقاب ، وكان الكفار يقولون لفرط الإنكار ائتنا بالعذاب ، وقيل : أي لم تفعلون ما تستحقون به العاجلة بالعقاب لا أنهم التمسوا تعجيل العذاب . لولا تستغفرون اللّه أي هلا تتوبون إلى اللّه الشرك لعلكم ترحمون أي : لكي ترحموا اه . وفي البيضاوي : قاليا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِبالعقوبة فتقولون ائتنا بما تعدناقَبْلَ الْحَسَنَةِأي : قبل التوبة فتؤخرونها إلى نزول العقاب ، فإنهم كانوا يقولون إن صدق إيعاده تبنا حينئذ ، وإلّا فنحن على ما كنا عليه اه . قوله :لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ( من الشرك ) أي : بأن تؤمنوا . ( واجتلبت همزة الوصل ) أي : لأجل التوصل للنطق بالساكن الذي هو الطاء المدغمة لأن المدغم ساكن دائما اه شيخنا . قوله : ( أي تشاءمنا ) أي : أصابنا الشؤم أي : الضيق والشدة . وفي القرطبي : الشؤم النحس ولا شيء أضر ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة ، ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء أو يدفع مقدورا فقد جهل اه . قوله : ( حيث قحطوا المطر ) أي : حبس ومنع عنهم اه . قوله :قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِأي : ما يصيبكم من الخير والشر بأمر اللّه وهو مكتوب عليكم سمي طائرا لأن لا شيء أسرع من نزول القضاء المحتوم ، وقال ابن عباس : الشؤم الذي أتاكم من عند اللّه بكفركم ، وقيل : طائركم أي : عملكم عند اللّه سمي طائرا لسرعة صعوده إلى السماء اه خازن . قوله :بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَجاء بالخطاب مراعاة لتقدم الضمير ولو روعي ما بعده لقيل يفتنون
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 449 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي