تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وَصَدَّها
عن عبادة اللّه
ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
( 43 )
قِيلَ لَهَا
أيضا
ادْخُلِي الصَّرْحَ
هو سطح من زجاج أبيض شفاف تحته ماء عذب جار فيه سمك اصطنعه سليمان لما قيل له إن ساقيها وقدميها كقدمي الحمار
فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً
من الماء
وَكَشَفَتْ عَنْ
شرح
قوله :وَصَدَّهاالخ من جملة كلام سليمان ، أو من جملة كلامها على الاحتمالين السابقين . وذكر أبو السعود احتمالا آخر وهو أنه من كلام اللّه تعالى ، وقوله :ما كانَتْما فعل صد أي : الذي كانت تعبده وهو الشمس كما تقدم في قوله :وَجَدْتُها وَقَوْمَهاالخ اه شيخنا . وهذا على أن موصولة ، ويحمل أنها مصدرية أي : وصدها عبادة الشمس عن التقدم إلى الإسلام اه بيضاوي . قوله :إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَتعليل لعبادة غير اللّه أي : إنها كانت من قوم راسخين في الكفر ، ولذلك لم تكن قادرة على إظهار إسلامها وهي بينهم ، بل حتى دخلت تحت ملك سليمان اه أبو السعود . وفي السمين : قولهإِنَّهاالعامة على كسر إن استئنافا وتعليلا . وقرأ سعيد بن جبير ، وأبو حيوة بالفتح وفيها وجهان ، أحدهما : أنها بدل من ما كانت تعبد أي : وصدها أنها كانت من قوم الخ . والثاني : أنها على اسقاط حرف العلة أي : لأنها فهي قريبة من قراءة العامة اه . قوله :قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَلم يعطف على قوله أهكذا عرشك ، لأنه استئناف في جواب ماذا قيل لها بعد الامتحان ، ولو عطف لم يعد ذلك اه شهاب . وقوله أيضا : أي كما قيل نكّروا لها عرشها اه شيخنا . قوله : ( هو سطح من زجاج ) هذا أحد إطلاقاته ، ففي السمين : والصرح : القصر أو صحن الدار أو بلاط متخذ من زجاج ، وأصله من التصريح وهو الكشف ، وكذب صراح أي : ظاهر مكشوف ولؤم صراح اه . قوله : ( اصطنعه سليمان ) أي : أمر الشياطين باصطناعه فحفروا حفيرة كالصهريج وجعلوا سقفها زجاجا شفافا وهو الصرح أي : السطح أي : سطح هذه الحفيرة ووضعوا فيها ماء وسمكا وضفضعا وغيرهما من حيوانات البحر ، وصار الماء وما فيه يرى من هذا الزجاج ، فمن لم يكن عالما بالحال يظن هذا ماء مكشفوفا ليس له سطح يمنع من الخوض فيه ، مع أنه ليس كذلك ، بل من أراد مجاوزته يمر فوق السطح الذي تحته الماء ولا يمسه الماء اه شيخنا . وفي البيضاوي : روي أنه أمر قبل قدومها ببناء قصر صحنه من زجاج أبيض ، وأجرى من تحته الماء ، وألقى فيه حيوانات البحر ، ووضع سريره في صدره فجلس عليه ، فلما أبصرته ظنته ماء راكدا فكشفت عن ساقيها اه . قوله : ( لما قيل له إن ساقيها الخ ) قالت له الجن وغرضهم بذلك تنفيره عن تزوجها كما تقدم اه . قوله :فَلَمَّا رَأَتْهُأي : أبصرته . قوله :وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْهاأي : على عادة من أراد خوض