تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ساقَيْها
لتخوضه وكان سليمان على سريره في صدر الصرح فرأى ساقيها وقدميها حسانا
قالَ
لها
إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ
مملس
مِنْ قَوارِيرَ
أي زجاج ودعاها إلى الإسلام
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
بعبادة غيرك
وَأَسْلَمْتُ
كائنة
مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 44 ) وأراد تزوجها فكره شعر ساقيها فعملت له الشياطين النورة فأزالته بها ، فتزوجها وأحبها وأقرها على ملكها ، وكان
شرح
الماء وهو لابس فإنه يشمر ثيابه خوفا عليها أن تبتل اه شيخنا . قوله : ( لتخوضه ) أي : لأجل أن تصل إلى سليمان اه خازن . قوله : ( فرأى ساقيها ) أي : فلما علم الحال صرف بصره عنها اه خازن . وفي القرطبي : قال وهب بن منبه : فلما رأت اللجة فزعت وظنت أنها قصد بها الغرق ، وتعجبت من كون كرسيه على الماء ، ورأت ما هالها لم يكن بدّ من امتثال الأمر ، فكشفت عن ساقيها فإذا أحسن النساء ساقا سليمة مما قالت الجن فيها ، غير أنها كانت كثيرة الشعر ، فلما بلغت هذا الحد قال لها سليمان بعد أن صرف بصره عنها : إنه صرح ممرد الخ اه . قوله :قالَ( لها )إِنَّهُ صَرْحٌالخ هذا مرتب على ما قدره بقوله : ( فرأى ساقيها الخ ) . وقدره بعضهم بقوله . فلما رأى ساقيها قال لها الخ اه شيخنا . قوله :إِنَّهُأي : الذي ظننته ماء لا سطح فوقه يمنع منه صرح ممرد أي : مسقف بسطح ، فمن أراد مجاوزته لا يحتاج إلى تشمير ثيابه ، وقوله :مُمَرَّدٌصفة أولى لصرح ، وقوله :مِنْ قَوارِيرَصفة ثانية جمع قارورة وقوله : ( أي ) : زجاج جمع زجاجة اه شيخنا . قوله : ( مملس ) ومنه الأمرد لملاسة وجهه أي : نعومته لعدم الشعر به اه شيخنا . وفي القاموس : والتمريد في البناء التمليس والتسوية ، بناء ممرد أي : مطول والمارد المطول اه . قوله :مِنْ قَوارِيرَفي المصباح : القارورة : إناء من زجاح ، والجمع قوارير والقارورة أيضا وعاء الرطب والنمر وهي القرصرة ، وتطلق القارورة على المرأة لأن الولد أو المني يقر في رحمها كما يقر الشيء في الإناء ، أو تشبها بآنية الزجاج لضعفها قاله الأزهري والعرب تكنى عن المرأة بالقارورة والقوصرة اه . وفي القاموس : والقارورة : حدقة العين وما قرّ فيه الشراب أو نحوه أو يخص بالزجاج ، من فضة أي : من زجاج في بياض الفضة وصفاء الزجاج اه . قوله : ( بعبادة غيرك ) وهو الشمس . قوله :مَعَ سُلَيْمانَحال من التاء في أسلمت كما أشار له بتقدير المتعلق أي : حالة كوني معه ، أي : مصاحبة له في الدين وهو الإسلام ، وليس ظرفا لغوا متعلقا بأسلمت ، وإلا لأوهم اتحاد إسلاميهما في الزمان وليس كذلك ، بل إسلامه قبل إسلامها كما تقدم في قوله :وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها[ النمل : 42 ] الخ اه شيخنا . قوله : ( فعملت له الشياطين النورة ) أي : بعد أن سأل الإنس عما يزيل به ذلك الشعر ، فقالوا له :