تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الأرض حتى نبع تحت كرسي سليمان
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا
أي ساكنا
عِنْدَهُ قالَ هذا
أي الإتيان لي به
مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي
ليختبرني
أَ أَشْكُرُ
بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه
أَمْ أَكْفُرُ
النعمة
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
لأجلها لأن ثواب شكره له
وَمَنْ كَفَرَ
النعمة
فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ
عن شكره
كَرِيمٌ
( 40 ) بالإفضال على من يكفرها
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
أي غيروه إلى حال تنكره إذا رأته
نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي
إلى معرفته
أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
( 41 ) إلى معرفة ما يغير عليهم ، قصد بذلك اختبار عقلها لما قيل له إن
شرح
قوله :فَلَمَّا رَآهُالخ مرتب على ما ذكره الشارح بقوله قال له : انظر إلى السماء الخ اه شيخنا . قوله :مُسْتَقِرًّاحال من الهاء في رآه ، وليس المراد بالاستقرار هنا مطلق الحصول الذي هو المتعلق العام للظرف إذ لو كان كذلك لوجب حذفه ، بل المراد بالاستقرار هنا حصول خاص وهو الثبوت من غير تحرك وتقلقل ، فلذلك قال الشارح : أي ساكنا أي غير متحرك كأنه وضع من قبل بزمن متسع اه شيخنا . قوله :مِنْ فَضْلِ رَبِّيأي : إحسانه إليّ ، وقوله :أَ أَشْكُرُأي بأن أراه فضلا من اللّه بلا حول مني ولا قوة وأقوم بحقه ، أم أكفر بأن أثبت لنفسي فعلا وتصرفا في ذلك ، أو أقصر في أداء مواجبه ومحلهما النصب على البدل من الياء اه بيضاوي . قوله : ( وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى الخ ) أي : فالقراءات أربع كلها سبعية اه شيخنا . قوله : ( لأن ثواب شكره له ) أي : لأن الشكر قيد النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة اه خازن . قوله : ( بالإفضال على من يكفرها ) أي : فلا يقطع نعمه عنه بسبب اعراضه عن الشكر وكفران النعمة اه خازن . قوله :قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَهامعطوف في المعنى على قوله :قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ،والمقصود عطف المتعلق فكان يكفي أن يقال ونكروا لها عرشها ، وإنما أعيد ذكر القول لكون المتعلق مخففا لكونه أولا ثناء على اللّه تعالى ، وثانيا متعلقا بشأن عرشها اه شيخنا . قوله : ( إلى حال تنكره إذا رأته ) قال الراغب : التنكير جعل الشيء بحيث لا يعرف ضد التعريف ، ومنه نقل إلى مصطلح أهل العربية اه شهاب . قوله :نَنْظُرْأي : نعلم . قوله : ( لما قيل له إن فيه شيئا ) أي : نقصا والقائل له ما ذكر الجن ، وقالوا له أيضا في شأنها كما سيأتي : ان رجليها كرجلي حمار ، والحامل لهم على هذه الذم تنفيره عن تزوجها ، لأنهم ظنوا وفهموا أنه سيتزوجها وكرهوا ذلك لأمرين ، الأول : أن أمها جنية فخافوا أن تفشي له أسرار الجن . والثاني : أنهم خافوا أن يأتي له منها أولاد فيخلفوه في تسخير الجن فيدوم عليهم الذل والاستخدام اه شيخنا .