تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فيه شيئا فغيروه بزيادة أو نقص أو غير ذلك
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ
لها
أَ هكَذا عَرْشُكِ
أي أمثل هذا عرشك
قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
أي فعرفته وشبهت عليهم كما شبهوا عليها إذ لم يقل أهذا عرشك ، ولو قيل هذا ، قالت نعم ، قال سليمان لما رأى لها معرفة وعلما
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
( 42 )
شرح
قوله : ( أو غير ذلك ) كجعل أعلاه أسفله اه شيخنا . قوله :قِيلَ( لها ) أي : من جهة سليمان إما بالذات أو بالواسطة اه أبو السعود . قوله :أَ هكَذا عَرْشُكِأي : الذي تركته في قصرك وأغلفت عليه الأبواب وجعلت عليه حرسا اه شيخنا . والهمزة للاستفهام ، والهاء حرف تنبيه ، والكاف حرف جر ، وذا اسم إشارة مجرور بها والجار والمجرور خبر مقدم ، وعرشك مبتدأ مؤخر ، وفصل في هذا التركيب بين ها التنبيه واسم الإشارة بحرف الجار وهو الكاف ، والأصل اتصال هاء التنبيه باسم الإشارة ، فكان مقتضاه أن يقال : أهكذا عرشك ؟ وهذا الفصل لا يجوز بغير الكاف من حرف الجر ، فلو قلت : أبهذا مررت وألهذا فعلت لم يجز فيه ذلك الفصل بأن تقول أهابذا مررت وأهالذا فعلت سمين . قوله : ( وشبهت عليهم ) أي : مع علمها بحقيقة الحال تلويحا بما اعتراه بالتنكير من نوع مغايرة في الصفات مع اتحاد الذات ومراعاة لحسن الأدب في مجازاته عليه الصلاة والسّلام اه أبو السعود . قوله : ( ولو قيل هذا ) أي : أهذا عرشك . قوله : ( قال سليمان لما رأى الخ ) أي : لأجل الثناء على اللّه والتحدث بنعمة أي : وإن هديت إلى العلم بجلال اللّه وقدرته وصدق الرسل المعجزات وإلى الإسلام ، لكنا أوتينا العلم من قبلها أي : من قبل أن تؤتى هي العلم ، وكنا مسلمين من قبل أن تسلم ، وقوله : هذا معطوف على فقد تقديره فقد أصابت في الجواب وعقلت وعرفت ،وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهااه شيخنا . وعبارة أبي السعود : أي : قال سليمان : ما ذكر إلى قوله كافرين أي : قاله هو وقومه كأنهم لما سمعوا قولها كأنه هو ، قالوا : أصابت في الجواب وعلمت قدرة اللّه وصحة النبوة بما سمعت من الآيات المتقدمة ، وبما عاينت من هذه المعجزة الباهرة من أمر عرشها ورزقت الإسلام فعطفوا على ذلك قولهم : وأوتينا العلم الخ أي : وأوتينا نحن العلم باللّه والإسلام قبلها ، وصدها عن التقدم إلى الإسلام عبادة الشمس ونشؤها بين أظهر الكفرة اه . وفي السمين : قوله :وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهافيه وجهان . أحدهما : أنه من كلام بلقيس ، فالضمير في قبلها راجع للمعجزة والحالة الدال عليهما السياق ، والمعنى وأوتينا العلم بنبوة سليمان من قبل ظهور هذه المعجزة أو من قبل هذه الحالة ، وذلك لما رأت قبل ذلك من أمر الهدهد ورد الهدية . والثاني : أنه من كلام سليمان وأتباعه فالضمير في قبلها عائد على بلقيس اه .