حَوْلَها
أي الملائكة أو العكس ، وبارك يتعدى بنفسه وبالحرف ويقدر بعد في مكان
وَسُبْحانَ اللَّهِ
شرح
يدفئه ، ودفؤ اليوم مثال قرب ، والدفء وزان حمل خلاف البرد اه .
قوله :نُودِيَأي : ناداه اللّه أن بورك أن هذه هي الناصبة للمضارع فهي ثنائية وضعا دخلت هنا على الماضي وحرف الجر قبلها مقدر كما صنع الشارح وما بعدها في تأويل مصدر أي : نودي ببركة من النار الخ أي : بتقديسه وتطهيره مما يشغل قلبه عن غير اللّه وتخليصه للنبوة والرسالة أي : ناداه اللّه بأنا قدسناك وطهرناك واخترناك للرسالة كما تقدم في طه حيث قال : وأنا اخترتك الخ اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :نُودِيَفي القائم مقام الفاعل ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه ضمير موسى وهو الظاهر . وفي أن حينئذ ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها المفسرة لتقدم ما هو بمعنى القول . والثاني : أنها الناصبة للمضارع ولكن وصلت هنا بالماضي وتقدم تحقيق ذلك على إسقاط الخافض أي : نودي موسى بأن بورك . والثالث : أنها المخففة واسمها ضمير الشأن وبورك خبرها ولم يحتج هنا إلى فاصل لأنه دعاء ، وقد تقدم نحوه في سورة النور في قوله : أن غضب على قراءة فعلا ماضيا .
الثاني : من الأوجه الأولى أن القائم مقام الفاعل نفس بورك على حذف حرف الجر أي : بأن بورك وأن حينئذ إما ناصبة في الأصل وإما مخففة .
الثالث : أنه ضمير المصدر المفهوم من الفعل أي : نودي النداء ثم فسر بما بعده ومثلهثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ[ يوسف : 35 ] اه .
قوله :أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِأي : أن قدس وطهر من في النار وهو موسى وليس هو فيها حقيقة ، بل في المكان القريب منها فصحة الكلام بحذف المضاف أو في مكان النار كما أشار له الشارح اه شيخنا .
وهذا أي قوله :أَنْ بُورِكَالخ تحية من اللّه تعالى لموسى وتكرمة له كما حيا إبراهيم على ألنسة الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا :رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ[ هود : 73 ] اه قرطبي .
قوله :مَنْ فِي النَّارِمن قائم مقام الفاعل ببورك وبارك يتعدى بنفسه ، فلذلك بني للمفعول باركك اللّه وبارك عليك وبارك فيك وبارك لك ، والمراد بمن إما الباري تعالى وهو على حذف مضاف أي : من قدرته وسلطانه في النار ، وقيل : المراد به موسى والملائكة ، وكذلك قوله : ومن حولها .
وقيل : المراد بمن غير العقلاء وهو النور والأمكنة التي حولها اه سمين .
قوله : ( أي العكس ) أي : تفسر من الأولى بالملائكة والثاني بموسى ، وقوله : بنفسه أي كما هنا ، فإن قوله من في النار نائب فاعل بورك فتعدى له بنفسه كما علمت ، وقوله : ( وبالحرف ) أي : في وعلى واللام اه شيخنا .
قوله : ( ويقدر بعد في مكان ) لفظ مكان نائب فاعل يقدر أي : يقدر هذا اللفظ اه شيخنا .
والمكان هو البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى :نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ[ القصص : 30 ] اه بيضاوي .