الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
القبيحة بتركيب الشهوة حتى رأوها حسنة
فَهُمْ يَعْمَهُونَ
( 4 ) يتحيرون لقبحها عندنا
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ
أشده في الدنيا القتل والأسر
وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
( 5 ) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم
وَإِنَّكَ
خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ
أي يلقى عليك بشدة
مِنْ لَدُنْ
من عند
حَكِيمٍ عَلِيمٍ
( 6 ) في ذلك اذكر
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ
زوجته
شرح
أي : الكاملون في الاتصاف باليقين اه شهاب .
قال زاده : ولما كان إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مما يتكرر ويتجدد في أوقاتهما أتى بهما فعلين ، ولما كان الإيقان بالآخرة أمرا ثابتا مطلوبا دوامه أتى به جملة اسمية وجعل خبرها مضارعا للدلالة على أن إيقانهم يستمر على سبيل التجدد اه .
قوله : ( بتركيب الشهوة ) أي : بسبب تركيبها فيهم . وفي البيضاوي : زينا لهم أعمالهم القبيحة بأن جعلناها مشتهاة بالطبع محبوبة للنفس اه .
قوله : ( يتحيرون فيها ) أي : في الاستمرار عليها وتركها لعدم إدراكهم قبحها في الواقع ، ولذلك قال لقبحها عندنا أي : لا عندهم لأنهما رأوها حسنة اه شيخنا .
لكن فيه أنهم رأوها حسنة لا يتحيرون بل يعكفون ويستمرون عليها ، فهذا التفسير غير واضح ، والأولى تفسير غيره بأن يعمهون معناه يستمرون ويداومون وينهمكون فيها كما ذكره أبو السعود . وفي القرطبي : وعن ابن عباس ، وأبي العالية : يتمادون ، وعن قتادة : يلعبون ، وعن الحسن : يتحيرون اه .
قوله : ( القتل والأسر ) تفسير للأشد . قوله :وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَفي إعرابه ما تقدم .
قوله :هُمُ الْأَخْسَرُونَالمفضل عليه هو أنفسهم لكن باعتبار حالهم في الدنيا أي : أن خسرانهم في الآخرة أشد من خسرانهم في الدنيا اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :الْأَخْسَرُونَفي أفعل هنا قولان ، أحدهما : وهو الظاهر أنها على بابها من التفضيل وذلك بالنسبة إلى الكفار من حيث اختلاف الزمان والمكان يعني : أنهم أكثر خسرانا في الآخرة منهم في الدنيا أي : أن خسرانهم في الآخرة أكثر من خسرانهم في الدنيا ، وقال جماعة منهم الكرماني : هي هنا للمبالغة لا للتشريك ، لأن المؤمن لا خسران له في الآخرة البتة ، وقد تقدم جواب ذلك وهو أن الخسران راجع إلى شيء واحد باعتبار اختلاف زمانه ومكانه اه .
قوله : ( أي يلقى عليك بشدة ) عبارة القرطبي أي : يلقى إليك فتتلقاه وتعلمه وتأخذه من لدن حكيم عليم اه .
وفي السمين : لقي مخففا يتعدى لواحد ومضعفا يتعدى لاثنين فأقيم أولهما هنا مقام الفاعل ، والثاني القرآن اه .
قوله : ( بشدة ) أي : لما فيه من التكاليف الشاقة . قوله :مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍالجمع بينهما مع أن العلم داخل في الحكمة لعموم العلم ودلالة الحكمة على إتقان الفعل والإشعار بأن علوم القرآن منها