رسل تنذر أهلها
ذِكْرى
عظة لهم
وَما كُنَّا ظالِمِينَ
( 209 ) في إهلاكهم بعد إنذارهم . ونزل ردا لقول المشركين
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ
بالقرآن
الشَّياطِينُ
( 210 )
وَما يَنْبَغِي
يصلح
لَهُمْ
أن ينزلوا به
وَما يَسْتَطِيعُونَ
( 211 ) ذلك
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ
لكلام الملائكة
لَمَعْزُولُونَ
( 212 ) بالشهب
فَلا تَدْعُ مَعَ
شرح
تمتعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه اه .
قوله :مِنْ قَرْيَةٍمن : زائدة في المفعول . قوله :إِلَّا لَها مُنْذِرُونَيجوز أن تكون الجملة صفة لقرية ، وأن تكون حالا منها وسوغ ذلك سبق النفي ، وقال الزمخشري فإن قلت : كيف تركت الواو من الجملة بعد إلّا ولم تترك منها في قوله :وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ[ الحجر : 40 ] فلت : الأصل ترك الواو لأن الجملة صفة لقرية ، وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف كما في قوله :سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ[ الكهف : 22 ] اه سمين .
قوله :ذِكْرىعلة لمنذرون أي : تنذرهم لأجل تذكيرهم العواقب . وفي الكرخي : قوله :
( تنذر ) أهلها ذكرى أشار إلى أن ذكرى في موضع المفعول لأجله ، وبه صرح أبو البقاء وجوز كونه خبر مبتدأ محذوف أي : هذه ذكرى والجملة اعتراضية اه .
قوله :وَما كُنَّا ظالِمِينَأي : ليس من شأننا الظلم أو المعنى لسنا ظالمين في إهلاكهم أي : لا يصدر عنا بمقتضى الحكمة ما هو في صورة الظلم لو صدر من غيرنا بأن نهلك أحدا قبل إنذاره ، أو بأن نعاقب من لم يذنب اه شهاب .
قوله : ( ردا لقول المشركين ) مقول القول محذوف من عباراته وصرح به غيره أي : قولهم إن الشياطين يلقون القرآن إليه أي : على لسانه كما يأتون للكهنة بأخبار السماء اه شيخنا .
وعبارة أبي السعود : وما تنزلت به الشياطين رد لما زعمه الكفرة في حق القرآن الكريم من أنه من قبيل ما تلقيه الشياطين على الكهنة بعد تحقيق الحق ببيان أنه نزل به الروح الأمين اه .
وفي الخطيب : ولما كان الكفرة يقولون إن محمدا كاهن وما يتنزل عليه من جنس ما تتنزل به الشياطين أكذبهم اللّه تعالى بقوله :وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ .أي : فلا يكون سحرا أو كهانة أو شعرا أو أضغاث أحلام كما يقولون اه .
قوله : ( يصلح )لَهُمْأي : يمكنهم . قوله : ( لكلام الملائكة ) لعل المراد به الوحي المنزل على الأنبياء فلا يرد أنهم قد يسترقون السمع ، والمراد أن اللّه حفظ ما يوحى به إلى الأنبياء أن يسمعوه قبل نزول الملك به ، فلا يلزم منه أنهم لا يسمعون آيات القرآن ولا يحفظونها وليس كذلك اه شهاب .
وغرضه بهذا دفع التنافي بين قوله :إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ،وقوله الآتي :يُلْقُونَ السَّمْعَالمقتضي أنهم يسمعون من الملائكة ، ومحصل ما أشار له في دفع التنافي أن ما هنا محمول على سماع الوحي أي : ما يوحى به للأنبياء وحجب اللّه الشياطين عن سماعه لئلا يلزم التخليط بالوحي ، وما سيأتي محمول على ما تعلق له بالوحي والشرائع ، بل على غيره من الإخبار بالمغيبات .
هذا وقد أشار إلى دفع التنافي بوجه آخر حيث قيد ما سيأتي بقوله : ( وهذا قبل أن حجبت الشياطين عن