لقولك
وَاتَّبَعَكَ
وفي قراءة وأتباعك جمع تابع مبتدأ
الْأَرْذَلُونَ
( 111 ) السفلة كالحاكة والأساكفة
قالَ وَما عِلْمِي
أي علم لي
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 112 )
إِنْ
ما
حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي
شرح
على عدم سؤاله أجرا منهم اه شيخنا .
وفي البيضاوي : وكرره للتأكيد والتنبيه على دلالة كل واحد من أمانته وحسم طمعه على وجوب طاعته فيما يدعوهم إليه ، فكيف إذا اجتمعا اه .
قوله :قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَالخ هذا من سخافة عقولهم وقصر رأيهم على حطام الدنيا ، حتى جعلوا اتباع المقلين من الدنيا مانعا من اتباعهم ، وجعلوا إيمانهم بما يدعوهم إليه دليلا على بطلانه ، وأشاروا بذلك إلى أن اتباعهم ليس عن نظر وبصيرة ، وإنما لتوقع مال ورفعة اه بيضاوي .
وفي سورة هود :وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ[ هود : 27 ] اه .
قوله : ( وفي قراءة الخ ) عادته أنه يشير بهذه العبارة إلى كون القراءة سبعية ، وهذا الصنيع منه أمر أغلبي فما هنا من غير الغالب فإن هذه القراءة ليعقوب من العشرة اه شيخنا .
قوله : ( جمع تابع ) كشاهد وأشهاد ، أو جمع تبع كبطل وأبطال اه شيخنا .
قوله : ( مبتدأ ) أي : وخبره الأرذلون ، والجملة في محل نصب على الحال اه شيخنا .
قوله :الْأَرْذَلُونَأي : الأقلون جاها ومالا جمع الأرذل على الصحة ، فإنه بالغلبة صار جاريا مجرى الاسم كالأكبر ، وقيل : جمع أرذل جمع رذل كأكالب وأكلب وكلب اه أبو السعود .
قوله : ( السفلة ) المراد بهم هنا فقراء الناس وضعفاؤهم ، وإنما بادروا للاتباع قبل الأغنياء لاستيلاء الرئاسة على الأغنياء وصعوبة الانفكاك منها والأنفة عن الانقياد للغير ، والفقير خليّ من تلك الموانع فهو سريع الإجابة والانقياد ، وهذا غالب أحوال أهل الدنيا اه قرطبي من سورة هود .
قوله :قالَ وَما عِلْمِيما يحتمل أن تكون استفهامية وأن تكون نافية ، وقول الشارح أي علم لي إشارة إلى الاحتمال الأول ، وإلى أن الإضافة على معنى اللام ، وهذا الاستفهام إنكاري فيرجع لمعنى النفي . وفي السمين يجوز في ما وجهان ، أحدهما : وهو الظاهر أنها استفهامية في محل رفع للابتداء ، وعلمي خبرها ، والباء متعلقة به . والثاني : أنها نافية ، والباء متعلقة بعلمي أيضا . قاله الحوفي : ويحتاج إلى إضمار خبر ليصير الكلام به جملة اه .
قوله : ( أي علم لي ) أشار إلى أن أصل علمي علم لي فحذف تخفيفا أي : وأي شيء علمي ، والمراد انتفاء علمه بإخلاص أعمالهم للّه واطلاعه على سرائرهم وبواطنهم اه كرخي .
وفي القرطبي : قال : وما علمي بما كانوا يعملون كان زائدة ، والمعنى وما علمي بما يعملون أي : لم أكلف العلم بأعمالهم إنما كلفت أن أدعوهم إلى الإيمان والاعتبار بالإيمان لا بالحرف والصنائع ، وكأنهم قالوا : إنما اتبعك هؤلاء الضعفاء طمعا في العزة والمال ، فقال : إني لم أقف على باطن أمرهم وإنما وقفت على ظواهرهم ، والمعنى أي : لم أعلم أن اللّه يهديهم ويضلكم ويرشدهم ويغويكم ويوفقهم ويخذلكم إن حسابهم أي : في أعمالهم وإيمانهم إلا على ربي لو تشعرون اه .