تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
والحوت ، وزحل وله الجدي والدلو
وَجَعَلَ فِيها
أيضا
سِراجاً
هو الشمس
وَقَمَراً مُنِيراً
( 61 ) وفي قراءة سرجا بالجمع أي نيرات ، وخص القمر منها لنوع فضيلة
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
أي يخلف كل منهما الآخر
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
بالتشديد والتخفيف كما تقدم ما فاته في أحدهما من خير فيفعله في الآخر
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
( 62 ) أي شكرا لنعمة ربه عليه فيهما
وَعِبادُ
شرح
( والمشتري ) معطوف على المريخ فهو مجرور ، وقوله : ( وزحل ) بمعنى الصرف للعلمية والعدل كعمر وهو معطوف على المريخ اه شيخنا . قوله :وَجَعَلَ فِيهاأي : في السماء كما أشار له بقوله أيضا ، وإن كان يصح رجوع الضمير للبروج اه شيخنا . قوله : ( أي نيرات ) نعت لمحذوف أي : كواكب كبارا نيرات أي : مضيئات وهي السبع السيارة فدخل فيها القمر ، فلذلك اعتذر عن عطفه بقوله : ( وخص الخ ) ، وقوله : ( لنوع فضيلة ) أي : عند العرب لأنها تبني السنة على الشهور القمرية اه شيخنا . قوله :خِلْفَةًأي : ذوي خلفة أي : يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه ، وهي اسم للحالة من خلف كالركبة والجلسة من ركب وجلس اه أبو السعود . ومثله البيضاوي : وقوله : أي : ذوي خلفة . يعني : أن الخلفة مصدر مبين للنوع فلا يصلح أن يكون مفعولا ثانيا لجعل إن كان بمعنى صير ، ولا حالا من مفعوله إن كان بمعنى خلف مع أنه لا يخلو عنهما فلا بد من تقدير المضاف ، وخلفة يكون بمعنى كان خليفته وبمعنى جاء بعده اه زاده . وفي القرطبي : قال أبو عبيدة : الخلفة كل شيء بعد شيء ، فكل واحد من الليل والنهار يخلف صاحبه ، ويقال للمبطون أصابه خلفة أي قيام وقعود يخلف هذا ذاك ، ومنه خلفة النبات وهو ورق يخرج بعد الورق الأول في الصعيد . وقال مجاهد : خلفة من الخلاف هذا أبيض وذاك أسود والأول أقوى ، وقيل : يتعاقبان في الضياء والظلام والزيادة والنقصان ، وقيل : هو من باب حذف المضاف أي : جعل الليل والنهار ذوي خلفة أي : اختلاف لمن أراد أن يذكر أي : يتذكر فيعلم أن اللّه لم يجعلهما كذلك عبثا فيعتبر في مصنوعات اللّه تعالى ويشكر اللّه تعالى على نعمه عليه في العقل والفكر والفهم . وقال عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، والحسن : معناه من فاته شيء من الخير بالليل أدركه بالنهار ومن فاته بالنهار أدركه بالليل اه . قوله :أَنْ يَذَّكَّرَمفعوله محذوف على كل من القراءتين قدره بقوله : ( ما فاته الخ ) . قوله : ( كما تقدم ) أي : في قوله : ولقد صرفناه بينهم ليذكروا . قوله :أَوْ أَرادَ شُكُوراًأو للتقسيم والتنويع وهي مانعة خلو فتجوز الجمع اه شيخنا . قوله :وَعِبادُ الرَّحْمنِالخ كلام مستأنف مسوق لبيان أوصاف خلص عباد الرحمة وأحوالهم الدنيوية والأخروية بعد بيان حال المنافقين ، وإضافتهم إليه للتشريف اه أبو السعود . وإلّا فكل المخلوقات عباد اللّه اه شيخنا .