الرَّحْمنِ
مبتدأ وما بعده صفات له إلى : أولئك يجزون غير المعترض فيه
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
أي بسكينة وتواضع
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ
بما يكرهونه
قالُوا سَلاماً
( 63 ) أي قولا يسلمون فيه من الإثم
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً
جمع ساجد
وَقِياماً
( 64 ) بمعنى قائمين
شرح
قوله : ( وما بعده ) أي : من الموصولات الثمانية التي أولها الذين يمشون ، وآخرهاوَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ[ الفرقان : 74 ] وقوله : ( إلى أولئك الخ ) أي :
وأولئك هو الخبر كما سيذكره هناك بقوله : وأولئك وما بعده خبر عباد الرحمن المبتدأ ، أو بعضهم جعل الخبر الذين يمشون على الأرض وما عطف عليه اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :وَعِبادُ الرَّحْمنِرفع بالابتداء ، وفي خبره وجهان ، أحدهما : الجملة الأخيرة في آخر السورة أي : قوله أولئك يجزون الغرفة ، وبه بدأ الزمخشري والذين يمشون وما بعده صفات للمبتدأ . والثاني : أن الخبر الذين يمشون اه .
قوله : ( غير المعترض فيه ) أي : فيما بعده ، والمعترض هو قوله :وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماًإلى قوله :مَتاباًوهو ثلاث آيات اه شيخنا .
قوله :هَوْناًمصدر من باب قال كما في المختار .
قوله :وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَأي : السفهاء . وقوله : بما يكرهونه متعلق بخطابهم قالوا سلاما أي : إذا خاطبوهم بالسوء قالوا تسلما منكم ومتاركة لا خير بيننا وبينكم ولا شر ، وقيل : سداد من القول يسلمون به من الأذية والإثم ، وليس فيه تعرض لمعاملتهم مع الكفرة حتى يقال نسختها آية القتال كما نقل عن أبي العالية اه أبو السعود .
وفي الخطيب : وعن أبي العالية : نسختها آية القتال ولا حاجة إلى ادعاء النسخ بآية القتال ولا غيرها ، لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة أسلم للعرض والورع اه .
أي : فالمراد هنا الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام اه بيضاوي .
وفي القرطبي : قال النحاس : ولا نعلم لسيبويه كلاما في معنى الناسخ والمنسوخ إلا في هذه الآية . قال سيبويه : لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على الكفار لكنه على معنى قوله : سلمنا منكم ولا خير بيننا وبينكم ولا شر . وقال المبرد : كان ينبغي أن يقول : لم يؤمر المسلمون يومئذ بحربهم ثم أمروا بحربهم ، وقال محمد بن يزيد : أخطأ سيبويه في هذا وأساء العبارة ، وقال ابن العربي : لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين ولا نهوا عن ذلك ، بل أمروا بالصفح والهجر الجميل ، وقد كان عليه الصلاة والسّلام يقف على أنديتهم ويحييهم ويدانيهم ولا يداهنهم اه .
قوله :وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْالخ بيان لحالهم في معاملة الخالق بعد بيان حالهم في معاملة الخلق اه شيخنا .
وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمد وأبعد عن الرياء وتأخير القيام للفاصلة اه بيضاوي .