أيام الدنيا أي في قدرها لأنه لم يكن ثم شمس ، ولو شاء لخلقهن في لمحة ، والعدول عنه لتعليم خلقه التثبت
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
هو في اللغة سرير الملك
الرَّحْمنُ
بدل من ضمير استوى أي استواء يليق به
فَسْئَلْ
أيها الإنسان
بِهِ
بالرحمن
خَبِيراً
( 59 ) يخبرك بصفاته
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ
لكفار مكة
اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا
بالفوقانية والتحتانية ،
شرح
قوله : ( لأنه لم يكن ثم شمس ) أي : واليوم والزمن الذي بين طلوعها وغروبها اه شيخنا .
قوله : ( والعدول عنه ) أي : عن خلقها في لمحة ، وقوله : ( التثبت ) أي التأني في الأمور اه .
قوله : ( هو في اللغة سرير الملك ) أي : والمراد به هنا الجسم العظيم المحيط بالعالم الكائن فوق السماوات السبع اه شيخنا .
قوله :الرَّحْمنُمن قرأ الرحمن بالرفع ففيه أوجه ، أحدها : أنه خبر الذي خلق ، أو يكون خبر مبتدأ مضمر أي هو الرحمن ، أو يكون بدلا من الضمير في استوى ، أو يكون مبتدأ وخبره الجملة من قوله :فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراًعلى رأي الأخفش ، أو يكون صفة للذي خلق إذا قلنا إنه مرفوع . وأما على قراءة زيد بن علي بالجر فيتعين أن يكون نعتا اه سمين .
قوله : ( أي استواء يليق به ) هذا إشارة لمذهب السلف ، وعلى مذهب الخلف يفسر الاستواء بالاستيلاء عليه بالتصرف فيه وفي سائر المخلوقات ، وثم للترتيب الإخباري الذكري وليست للترتيب الزماني ، فإن استيلاءه تعالى على العرش بالقهر والتصرف سابق على خلق السماوات والأرض . قوله :فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراًبه متعلق بخبيرا وقدم عليه لرعاية الفاصلة ، أو هو متعلق باسأل أي : اسأل عنه خبيرا أي : عالما بصفاته اه شيخنا .
وعبارة أبي السعود : فاسأل به أي بتفاصيل ما ذكر إجمالا من الخلق والاستهزاء لا بنفسهما فقط ، إذ بعد بيانهما لا يبقى إلى السؤال حاجة ولا في تعديته بالباء فائدة ، فإنها مبنية على تضمينه معنى الاعتناء المستدعي لكون المسؤول أمرا خطيرا مهتما بشأنه غير حاصل للسائل . وظاهر أن نفس الخلق والاستواء بعد الذكر ليس كذلك ، وما قيل من أن التقدير إن شككت فيه فاسأل به خبيرا على أن الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد غيره فهو بمعزل من السداد ، بل التقدير إن شئت تحقيق ما ذكر أو تفصيل ما ذكر فاسأل معتنيا به خبيرا عظيم الشأن محيطا بظواهر الأمور وبواطنها وهو اللّه سبحانه يطلعك على جلية الأمر ، وقيل : فاسأل به من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه فلا حاجة حينئذ إلى ما ذكرنا ، وقيل : الضمير للرحمن ، والمعنى أن أنكروا إطلاقه على اللّه تعالى فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم ، وعلى هذا يجوز أن يكون الرحمن مبتدأ وما بعده خبره اه .
قوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُأي : قالوه لما أنهم ما كانوا يطلقونه على اللّه تعالى ، أو لأنهم ظنوا أن المراد به غيره تعالى ، ولذلك قالوا : أنسجد لما تأمرنا أي : للذي تأمرنا بالسجود له ، أو لأمرك إيانا بالسجود من غير أن نعرف أن المسجود له ماذا . وقيل : لأن كان معربا لم يسمعوه ، وقرىء يأمرنا بياء الغيبة على أنه قول بعضهم لبعض اه أبو السعود .