وَنَذِيراً
( 56 ) مخوفا من النار
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أي على تبليغ ما أرسلت به
مِنْ أَجْرٍ إِلَّا
لكن
مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 57 ) طريقا بإنفاق ماله في مرضاته تعالى فلا أمنعه من ذلك
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ
متلبسا
بِحَمْدِهِ
أي قل سبحان اللّه والحمد للّه
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
( 58 ) عالما تعلق به بذنوب هو
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
من
شرح
الكامل لهم ، ولو قيل : إن المبالغة باعتبار الكم لشموله للعصاة جاز اه باختصار .
قوله : ( على تبليغ ما أرسلت به ) أي : المفهوم من أرسلناك .
قوله : ( لكن )مَنْ شاءَالخ أي : فالاستثناء منقطع والاستدراك باعتبار أن المراد من شاء أن يتخذ سبيلا بالإنفاق القائم مقام الأجر كالصدقة والنفقة في سبيل اللّه لا مطلقا ليناسب الاستدراك اه شهاب .
وعبارة زاده : وعلى تقدير كون الاستثناء منقطعا يكون المعنى لا أطلب من أموالكم جعلا لنفسي لكن من شاء انفاقها لوجه اللّه فليفعل اه .
قوله : ( فلا أمنعه من ذلك ) أي : من اتخاذ السبيل .
قوله :وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُأي : في استكفاء شرورهم والاستغناء عن أجورهم ، فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون ، فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم اه بيضاوي .
وأشار بقوله : في استكفاء شرورهم الخ إلى أن الآية متصلة بقوله :وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ،وقوله :قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ،فإنه لما بين أن الكفار متظاهرون على إيذائه وأمره بأن لا يطلب منهم أجرا البتة أمره بأن يتوكل عليه في دفع جميع المضار وفي جلب المنافع اه زاده .
والتوكل : واعتماد القلب على اللّه تعالى في الأمور والأسباب وسائط أمر بها من غير اعتماد عليها اه قرطبي .
قوله :وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِأي : نزهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بأوصاف الكمال طالبا لمزيد الإنعام بالشكر على سوابغه اه بيضاوي .
قوله : ( عالما ) أي : فلا لوم عليك أن آمنوا أو كفروا اه بيضاوي .
قوله : ( تعلق به ) أي : بخبير أي : وقدم عليه لرعاية الفاصلة .
قوله :الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَالخ لعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقا بأن يتوكل عليه من حيث إنه الخالق للكل والمتصرف فيه ، وتحريض على الثبات والتأني في الأمر ، فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في كل مراد خلق الأشياء على تؤدة وتدرج اه بيضاوي .
قوله :فِي سِتَّةِ أَيَّامٍأي فخلق الأرض في يومين الأحد والاثنين ، وما بينهما في يومين الثلاثاء والأربعاء ، والسماوات في يومين الخميس والجمعة وفرغ من آخر ساعة من يوم الجمعة اه شيخنا .