تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
مولاهم المنعم عليهم
أَ لَمْ تَرَ
تنظر
إِلى
فعل
رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
من وقت الأسفار إلى
شرح
قوله :أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَالخ شروع في أدلة محسوسة على توحيده تعالى . وحاصل ما ذكر منها هنا خمسة ، الأول : هذا . والثاني قوله :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً[ الفرقان : 47 ] . والثالث قوله :وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ[ الفرقان : 48 ] . والرابع قوله :وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ[ الفرقان : 53 ] . والخامس قوله :وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً[ الفرقان : 54 ] الخ اه شيخنا . قوله أيضا :أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَأي : ألم تنظر إلى صنعهكَيْفَ مَدَّ الظِّلَّأي : كيف بسطه أو ألم تنظر إلى الظل كيف مده ربك ، ولعل توجيه الرؤية إليه سبحانه مع أن المراد تقرير رؤيته عليه السّلام لكيفية مد الظل للتنبيه على أن نظره عليه السّلام غير مقصور على ما يطالعه من الآثار والصنائع ، بل مطمح أنظاره معرفة شؤون الصانع المجيد اه أبو السعود . قوله : ( تنظر ) أشار به إلى أن الرؤية هنا بصرية لأنها تتعدى بإلى وأن فيه مضافا مقدرا ، لأنه ليس المقصود رؤية ذات اللّه ، وكيف منصوب بمد على الحال أي : ألم تر إلى صنيع ربك مد الظل كيف ، أي : على أي حالة أي على وجه بسطه وتوسيعه ، أو على وجه قبضه وتقليله وهي معلقة لتر إن لم تكن الجملة أعني جملة مد الظل مستأنفة اه شهاب . وفي الكرخي : قوله :أَ لَمْ تَرَتنظر أو المعنى ألم تعلم كما اختاره الزجاج ، وهذا أولى لأن الظل إذا جعلناه من المبصرات فتأثير قدرة اللّه تعالى في تمديده غير مرئي بالاتفاق ، ولكنه معلوم من حيث أن كل مبصر فله مؤثر ، فحمل هذا اللفظ على رؤية القلب أولى من هذا الوجه وهذا الخطاب ، وإن كان ظاهره للرسول فهو عام في المعنى ، لأن المقصود بيان إنعام اللّه تعالى بالظل ، وجميع المكلفين مشتركون في تنبيههم على هذه النعمة اه . قوله : ( من وقت الإسفار الخ ) لم نر هذا القول لغيره من المفسرين ، والذي ذكروه فيه أقوال ثلاثة : من الفجر إلى الشمس ، ومن الغروب إلى طلوع الشمس ، ومن طلوع الشمس إلى أن يزول بارتفاعها . وعبارة البحر : هو من وقت الفجر إلى طلوع الشمس هذا قول الجمهور ، واعتراض بأنه لا يسمى ظلّا لأنه من بقايا الليل واقع في غير النهار ، وقيل : الظل في غيبوبة الشمس إلى طلوعها اه . وعبارة البيضاوي : وهو فيما بين طلوع الفجر والشمس وهو أطيب الأحوال ، فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتسد النظر ، وشعاع الشمس يسخن الجو ويبهر البصر ، ولذلك وصف به الجنة فقال :وَظِلٍّ مَمْدُودٍ[ الواقعة : 30 ] اه . وعبارة أبي السعود : كيف مدّ الظل أي : كيف أنشأ ظلّا لأي مظل كان من جبل أو بناء أو شجر عند ابتداء طلوع الشمس ممتدا لا أنه تعالى مدّه بعد أن لم يكن كذلك كما بعد نصف النهار إلى غروبها ، فإن ذلك مع خلوه عن التصريح بكون نفسه بإنشائه تعالى وإحداثه يأباه سياق النظم الكريم . وأما ما قيل من أن المراد بالظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وأنه أطيب الأوقات ، فإن الظلمة الخالصة تنفر عنها الطباع ، وشعاع الشمس يسخن الجو ويبهر البصر ولذلك وصف به الجنة في قوله تعالى :وَظِلٍّ مَمْدُودٍ[ الواقعة : 30 ] فغير سديد إذ لا ريب في أن المراد تنبيه الناس على عظم قدرة اللّه عز وجل