أم المؤمنون
أَ رَأَيْتَ
أخبرني
مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
أي مهويه قدم المفعول الثاني لأنه أهم ، وجملة من اتخذ مفعول أول لرأيت ، والثاني
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
( 43 ) حافظا تحفظه عن اتباع هواه ؟ لا
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ
سماع تفهم
أَوْ يَعْقِلُونَ
ما تقول لهم
أَنَّ
ما
هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
( 44 ) أخطأ طريقا منها لأنها تنقاد لمن يتعهدها وهم لا يطيعون
شرح
قوله : ( قدم المفعول الثاني الخ ) هذا أحد وجهين ، والآخر أنه لا تقديم ولا تأخير . وعبارة السمين : إلهه هواه مفعولا الاتخاذ من غير تقديم ولا تأخير لاستوائهما في التعريف . قال الزمخشري :
فإن قلت : لم أخر هواه ، والأصل قوله اتخذ الهوى إلها ؟ قلت : ما هو إلا تقديم للمفعول الثاني على الأول للعناية به ، كما تقول : علمت منطلقا زيدا لفضل عنايتك بالمنطلق . قال الشيخ : وادعاء القلب يعني التقديم ليس بجيد لأنه من ضرورات الإشعار . قلت : وقد تقدم فيه ثلاثة مذاهب ، على أن هذا ليس من القلب المذكور في شيء ، وإنما هو تقديم وتأخير فقط اه سمين .
وفي أبي السعود : وإلهه مفعول ثان لاتخذ قدم على الأول للاعتناء به ، لأن الذي يدور عليه أمر التعجيب ، ومن توهم أنهما على الترتيب بناء على تساويهما في التعريف فقد غاب عنه أن المفعول الثاني في هذا الباب هو المتلبس بالحالة الحادثة أي : أرأيت من جعل هواه إلها لنفسه من غير أن يلاحظه ، وبنى عليه أمر دينه معرضا عن استماع الحجة الباهرة والبرهان النير بالكلية اه .
قوله : ( وجملة من اتخذ الخ ) فيه مسامحة لأن من موصولة وهي مع صلتها من قبيل المفرد ، وكأنه نظر لصورة جملة الصلة اه شيخنا .
قوله : ( لا ) أشار به إلى أن الاستفهام للإنكار أي : لا تكون وكيلا عليه ، ففوض أمره إلينا وهذا تأييس من إيمانهم اه شيخنا .
قوله :أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْالخ أم مقدرة ببل والهمزة فهي منقطعة والهمزة المقدرة بها للاستفهام الإنكاري كما ذكره البيضاوي ، ثم قال : وتخصيص الأكثر بالذكر لأنه كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحق وكابر استكبارا وخوفا على الرئاسة اه .
وضمير أكثرهم لمن باعتبار معناها اه شيخنا .
قوله : ( سماع تفهم ) أي : اعتبار واتعاظ . قوله :إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِأي : في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات ، بل هم أضل سبيلا من الأنعام لأنها تنقاد لمن يتعهدها وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ، ولأنها وإن لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ولم تكتسب شرا بخلاف هؤلاء ، ولأن جهالتها لا تضر بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى تهييج الفتن وصد الناس عن الحق لأنها غير متمكنة من طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذم عليها ، وهؤلاء مقصرون ومستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم اه بيضاوي .