تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وَمَصِيراً
( 15 ) مرجعا
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ
حال لازمة
كانَ
وعدهم ما ذكر
عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
( 16 ) يسأله من وعد به ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ، أو تسأله لهم الملائكة ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
بالنون والتحتانية
وَما يَعْبُدُونَ مِنْ
شرح
قوله : ( مرجعا ) أي : مسكنا ومستقرا . قوله :لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَأي : ما يشاؤونه من النعيم ، ولعله يقصر همم كل طائفة على ما يليق برتبتها ، لأن الظاهر أن الناقص لا يدرك شيئا مما هو للكامل بالتشهي ، وفيه تنبيه على أن كل المرادات لا تحل إلا في الجنة اه بيضاوي . وقوله : ولعله يقصر الخ جواب عما يقال إن عموم الموصول يقتضي أنه إذا شاء أحد رتبة من فوقه كالأنبياء نالها ، فلم يبق بين الناقص والكامل تفاوت ، ويقتضي أيضا أنه إذا شاء أحد الشفاعة لأحد من أهل النار كأبيه أو ولده فإنها تقبل شفاعته مع أن عذاب الكافر مخلد ، وتقدير الجواب : أن المراد لهم ما يشاؤون مما يليق برتبتهم ، وأنه تعالى لا يلقي في خواطرهم أن ينالوا رتبة من هو أشرف منهم ولا يلتفتوا إلى حال غيرهم اه شهاب وزاده . قوله : ( حال ) أي : من الهاء في لهم أو من الواو في يشاؤون اه . قوله :كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًافي اسم كان وجهان ، أحدهما : أنه ضمير يعود على ما من قوله ما يشاؤون ذكره أبو البقاء . والثاني : أن يعود على الوعد المفهوم من قوله :وُعِدَ الْمُتَّقُونَومسؤولا على المجاز أي يسأل هل وفى به أم لا ، أو يسأله من وعد به اه سمين . قوله : ( ربنا وآتنا الخ ) أي : يقول السائل في سؤاله ربنا وآتنا أي : أعطنا ما وعدتنا أي : من الجنة والنعيم ( على رسلك ) أي : على ألسنتهم اه شيخنا . قوله : ( ربنا وأدخلهم ) أي : يقولون في سؤالهم ربنا وأدخلهم الخ . قوله :وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْهذا متصل في المعنى بقوله في أول السورة :وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً[ الفرقان : 3 ] الخ ويوم معمول لا ذكر مقدرا معطوفا على قل اه شهاب . والضمير في نحشرهم للعابدين لغير اللّه ، وقوله :وَما يَعْبُدُونَعطف على مفعول نحشرهم ويضعف نصبه على المعية وغلب غير العاقل على العاقل فأتى بما دون من اه سمين . وقوله : وغلب غير العاقل الخ هذا أحد وجوه ثلاثة في المقام وهو غير ما سلكه الشارح ، فإنه جرى على أن ما مستعملة في العقلاء فقط ، والوجه الثالث أنها مستعملة فيما لا يعقل فقط . وعبارة أبي السعود : وما يعبدون من دون اللّه أريد بهم ما يعم العقلاء وغيرهم ، لأن كلمة ما موضوعة للكل على قول ، أو لتغليب الأصنام من غيرها على قول أو أريد بهم الملائكة والمسيح وعزير بقرينة السؤال . والجواب : أو أريد الأصنام وينطقها اللّه تعالى أو تتكلم بلسان الحال كما قيل في شهادة الأيدي والأرجل اه .