تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
( 14 ) كعذابكم
قُلْ أَ ذلِكَ
المذكور من الوعيد وصفة النار
خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ
ها
الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ
في علمه تعالى
جَزاءً
ثوابا
شرح
وفي الشهاب : قوله :لا تَدْعُوا الْيَوْمَالخ هذا معمول لقول محذوف كما قدره الشارح ، وهذا المحذوف معطوف على ما قبله اه . قوله :ثُبُوراً واحِداًأي : مرة واحدة من الهلاك اه شيخنا . قوله : ( كعذابكم ) تشبيه في الكثرة ، وفي نسخة لعذابكم باللام أي : لأجل دوام عذابكم وكثرته ، فينبغي أن يكون دعاؤكم على حسبه اه شيخنا . وفي البيضاوي : وادعوا ثبورا كثيرا لأن عذابكم أنواع كثيرة كل نوع منها ثبور لشدته ، أو لأنه يتجدد لقوله تعالى :كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ[ النساء : 56 ] أو لأنه لا ينقطع فهو في كل وقت ثبور اه . قوله :قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌالخ فإن قيل : كيف يقال العذاب خير أم جنة الخلد ، وهل يجوز أن يقول العاقل السكر أحلى أم الصبر ؟ فالجواب : أن هذا يحسن في معرض التقريع كما إذا أعطى السيد عبده مالا فتمرد وأبى واستكبر فضربه وقال له : هذا خير أم ذاك ، فإن قيل : الجنة اسم لدار مخلدة فأي فائدة في قوله جنة الخلد ؟ فالجواب : أن الإضافة قد تكون للتبيين ، وقد تكون لبيان صفات الكمال كقوله تعالى :الْخالِقُ الْبارِئُ[ الحشر : 24 ] وهذا من هذا الباب اه كرخي . وفي القرطبي : فإن قيل : كيف قال أذلك خير ولا خير في النار ؟ فالجواب أن سيبويه حكى عن العرب الشقاء أحب إليك أم السعادة ، وقد علم أن السعادة أحب إليه . وقيل : ليس هو من باب أفعل منك وإنما هو كقولك عنده خير . قال النحاس : وهذا قول حسن اه . قوله أيضا :قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌالخ الإشارة إلى العذاب والاستفهام والتفضيل والترديد للتقريع مع التهكم ، أو الإشارة إلى الكنز والجنة ، والراجع إلى الوصول محذوف أي : وعدها . وإضافة الجنة إلى الخلد للمدح أو للدلالة على خلودها أو للتمييز عن جنات الدنيا اه بيضاوي . وقوله : الإشارة إلى العذاب المراد به عذاب النار التي عبّر عنها بالسعير ، وإنما سماها عذابا بالتذكير اسم الإشارة ، والدليل على إرادتها أنها هي التي تقابل جنة الخلد فلا وجه لما قيل إن الإشارة للسعير أو للمكان الضيق أولى اه شهاب . أي : لتقدم ذكر المرجع ولتحسن المقابلة اه . وقوله : والاستفهام والتفضيل الخ جواب عما يقال كيف يتصور الشك في أيهما خير حتى يحسن الاستفهام والترديد ، وأجاب : بأن ذلك يحسن في معرض التقريع والتهكم اه زاده . قوله :كانَتْ لَهُمْ( في علمه تعالى ) جواب كيف قال في وصف الجنة ذلك مع أنها لم تكن حينئذ جزاء ومصيرا ، وإنما تكون بعد الحشر والنشر ، أو قال ذلك لأن ما وعد اللّه به فهو في تحققه كأنه قد كان ، ولأنه قد كان مكتوبا في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم اللّه بأزمنة متطاولة أن الجنة جزاؤهم ومصيرهم اه كرخي .